طلبة يركبون الخطر هرباً من ارتفاع رسوم المواصلات

Views: 42

الخليج: في ظل ارتفاع الرسوم الدراسية التي تفرضها المدارس الخاصة سنوياً، وتحايل بعض منها بفرض زيادة في رسوم النقل المدرسي، يجد أولياء الأمور أنفسهم أمام المشكلة مع بداية كل عام دراسي، حيث لا يجدون أي وسيلة لهم إلا الاتصال بأسماء علّقت أرقام هواتفها على أعمدة الإنارة أو أسوار المدارس، فيقومون بالتعاقد مع سائقي حافلات صغيرة من خلال مكاتب النقليات الخاصة لنقل أبنائهم من وإلى المدارس، وغالباً ما تفتقد تلك الحافلات إلى متطلبات وشروط الأمن والراحة والسلامة، فيما يضطر البعض إلى إيصال أبنائهم إلى مدارسهم بواسطة سياراتهم الخاصة، أو تعيين سائقين غير مدربين أو معروفين براتب شهري لتولي هذه المهمة نيابة عنهم.
وتتنافس شركات ومكاتب النقل الخاصة فيما بينها بمختلف الطرق والوسائل، للتعاقد مع أكبر عدد من المدارس الخاصة وأولياء أمور الطلبة، دون مراعاة واهتمام بجانب الأمن والسلامة الذي تفتقر إليه معظم تلك الحافلات، وخصوصاً فيما يتعلق بالصيانة الدورية للحافلة، حرصاً منها على جني الأرباح بلا تكبد خسائر رمزية نظير تلك الصيانة.
وحذرت دائرة التعليم والمعرفة، الآباء من استخدامهم حافلات غير مرخصة لنقل الطلبة، والتي تفتقر إلى وسائل الأمن والسلامة الكافية، وإلى وسائل الراحة، وتختلف كمالياتها عن الحافلات المخصصة لنقل الطلبة، مشيرة إلى أن هذه الحافلات تشكل خطراً.

وأشار محمد النقيب، ولي أمر، إلى أن قطاع النقل الحكومي بالدولة نجح في تطوير خدمة النقل المدرسي، وتمكن من تحقيق جملة من عناصر الجودة في الحافلات، ونرى تراجع النقل المدرسي في بعض المدارس الخاصة، حيث ما زالت هناك بعض الإشكاليات مثل الأعطال المتكررة، كما أن حافلات النقل المؤجرة للأفراد، قد تكون في معظم الأحيان غير آمنة، ولكنها أهون الشرَّين.

أعطال مستمرة

وقالت عواطف أبو شوارب، ربة منزل: «بعض المدارس فشلت في الحصول على موافقة الجهات المختصة بزيادة رسومها الدراسية، فلجأت إلى رفع رسوم الحافلات المدرسية، مما دفع أولياء أمور إلى استئجار حافلات من مؤسسات خاصة، على الرغم من قناعتهم بأن تلك الحلول قد تعرض حياة الأبناء للخطر؛ كونها حافلات في معظم الأحيان تتعرض لأعطال فنية».
وأوضحت سلوى عبد الهادي، ولية أمر، أنها لجأت إلى مشاركة أولياء أمور طلبة يدرسون مع أبنائها الأربعة في استئجار إحدى الحافلات الصغيرة، لنقل أبنائهم من وإلى مدارسهم؛ كونها لم تستطع دفع رسوم الحافلات المدرسية التابعة للمدرسة والمبالغ فيها، حيث كانت رسوم الحافلة للطالب الواحد في العام الماضي 4200 درهم، وارتفعت هذا العام إلى 5500 درهم.
وشكت أمنية عبد السلام، والدة طالبة في الصف الأول، من الحافلات التي تستخدمها مدرسة ابنتها لنقل الطلبة، خصوصاً في المناطق البعيدة عن مدينة أبوظبي، بعد أن لاحظت أن الحافلات التي تستخدمها المدرسة لا تحمل شعار المدرسة، وبالتقصي عرفت أن المدرسة تستأجر هذه الحافلات لاستكمال النقص في عدد الحافلات التي تمتلكها، وهي حافلات مخصصة أساساً لنقل العمال والموظفين من شركات عدة.

الربح أولاً

وقال جاسر عبد الكافي، موظف، إنه يدفع 9000 درهم اشتراكاً سنوياً لطفلين في مدرسة خاصة نظير نقلهما بحافلات المدرسة، مشيراً إلى أنه هذا العام اضطر إلى الاشتراك مع مجموعة من أولياء الأمور في استئجار حافلة من إحدى الشركات الخاصة، بسبب ارتفاع رسوم حافلتهما المدرسية التي زادت إلى 11 ألف درهم.
وأشارت مريم البلوشي، ولية أمر، إلى مغالاة بعض المدارس الخاصة في رسوم مواصلاتها التي تطلبها من الآباء وتصل إلى 7 آلاف درهم، وبعضها إلى 9 آلاف درهم.
وأيدتها منى الهاشمي، موظفة، من أن إحدى الأمهات اضطرت إلى الاستغناء عن الحافلات المدرسية لارتفاع رسومها والقيام بنقل ابنتها يومياً من وإلى المدرسة، من خلال سيارة الأسرة.
وقالت سهام صالح، ولية أمر، إنها العام الماضي تكلفت 6600 درهم مصاريف الحافلة المدرسية لكل ولد من أولادها الثلاثة، وهذا العام أصبحوا أربعة وستدفع مبلغاً كبيراً للحافلات، لهذا قررت تولي توصيل أبنائها للمدرسة بسيارتها؛ لأنها ترى أن الأسعار مبالغ فيها، مشيرة إلى أن أحد الأسباب أيضاً غياب المشرفين عن الحضور في بعض الحافلات والاعتماد بشكل كبير على السائق.

غير مرخصة

وأكدت إدارات عدد من المدارس الخاصة، أنها وفرت حافلات مدرسية مرخصة لنقل طلابها من وإلى المدرسة، ولكن تلك الحافلات تشترط مبالغ لا تتناسب مع ما يدفعه الطالب من رسوم، ولذلك أشعرت أولياء الأمور بزيادة رسوم حافلاتها، مما أدى إلى رفض كثير من الآباء اشتراك أبنائهم في الحافلات المدرسية، كما فضل بعضهم دفع نصف قيمة رسوم الحافلة المدرسية لرحلة واحدة فقط، وهذا حل لا تقبل به بعض المدارس الخاصة.
وقالت نوال صالح، وكيلة مدرسة خاصة، إن قيام بعض الآباء باستئجارهم حافلات غير مجهزة يعرض أبناءهم للخطر، حيث إن تلك الحافلات تنقل عمالاً أو موظفين، ما يؤدي إلى تأخير وصول الطالب إلى مدرسته، أو إلى منزله بعد انتهاء الدوام المدرسي.
وأفاد محمد وائل، مشرف تربوي في مدرسة خاصة، بأن نحو 60% من المدارس الخاصة تعاني نقصاً في عدد الحافلات المدرسية؛ نظراً لزيادة أعداد الطلبة، وارتفاع أسعار وسائل النقل، وتكاليف صيانتها، وتستكمل جميع هذه المدارس حاجتها عن طريق استئجار حافلات إضافية من شركات النقل المنتشرة داخل الدولة، وغالباً ما تفتقر الحافلات المُستأجرة إلى وسائل الراحة؛ نظراً لاستخدامها لأكثر من غرض.
وقالت ضحى بدوان، مشرفة إدارية في مدرسة خاصة، إن المدرسة استعانت ب 7 حافلات استأجرتها من إحدى شركات النقل الخاصة لحوالي 150 طالباً وطالبة، مشيرة إلى أن المبلغ معقول ويتناسب مع ما فرضته المدرسة من أقساط رسوم المواصلات على أولياء الأمور، والتي تصل إلى 3500 درهم بعد أخذ موافقة دائرة التعليم والمعرفة، لافتة إلى أن المدرسة تقدم خدمة لأولياء الأمور بتوفيرها المواصلات الآمنة بأسعار مناسبة.

مكاتب التأجير

وقال أبو سامر، مدير أحد مكاتب تأجير النقل في أبوظبي، إن المكتب يستفيد نصف المبلغ الذي تتقاضاه المدارس من أولياء الأمور، نظير تقديم خدمات النقل لأبنائهم، مشيراً إلى أن المكتب رفع هذا العام سعر تأجير الحافلة حتى يستطيع الإيفاء بالشروط التي نصت عليها لائحة النقل المدرسي، لتوفير الأمن والسلامة على متن الحافلة، كما أنه قام بشراء حافلات جديدة، وتعيين سائقين مدربين ومؤهلين، وكذلك مشرفات حافلات مؤهلات، وتركيب كاميرات، لافتاً إلى أن التزام المكتب بعدم تشغيل الحافلة بعد الدوم المدرسي أيضاً، يعرضها للخسارة.

أعلى معايير السلامة بأسعار تنافسية

قال عامر جمعة الشحي، مدير المواصلات المدرسية في أبوظبي، إن مؤسسة المواصلات تطبق أعلى معايير السلامة والأمان بالنسبة للحافلات المدرسية التي تستخدمها المدارس الحكومية والخاصة في أبوظبي، مشيراً إلى أن أي مدرسة تؤجر حافلاتها من الباطن لأي شركة لاستخدامها في غير الغرض المخصصة له، تعرّض نفسها للمساءلة القانونية؛ لأن هناك عقوداً موقعة والتزامات متبادلة بين مواصلات الإمارات والمدارس، ممثلة في دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي.
وأضاف أن دائرة النقل حددت مسؤوليات جميع مشغلي خدمة النقل المدرسي في الإمارة، وعمر الحافلات والحدود القصوى لاستخدامها ومسؤوليات المدارس، كما ألزمت المدارس كافة بتوفير عدد كافٍ من الحافلات المدرسية المكيفة لجميع الطلاب، وتشغيل حافلات منفصلة لنقل الطلاب والطالبات الذين تبلغ أعمارهم 12 عاماً فما فوق، أو جلوسهم في أماكن منفصلة داخل الحافلة من خلال تشغيل حافلات خاصة بهم، أو التعاقد مع مشغلي الحافلات المعتمدين لدى دائرة النقل، مشيراً إلى أن التشريعات تتضمن ضرورة حصول سائقي الحافلات المدرسية على تصريح مزاولة المهنة من دائرة النقل، إضافة إلى تعيين مشرفة مسؤولة ومؤهلة وملمة بإجراءات السلامة لمرافقة الطلبة الذين تقل أعمارهم عن 11 سنة، والتنسيق مع المدارس لضمان عدم تجاوز زمن الرحلة في الاتجاه الواحد 75 دقيقة من نقطة الانطلاق حتى نقطة الوصول النهائية.
وقال إن أسعار المواصلات المدرسية التي حددتها العقود المبرمة مع المدارس الخاصة في أبوظبي وضواحيها منافسة للسوق.

Hits: 6

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *