القانون والناس: حوكمة التعليم العالي من خلال مجالس الأمناء 2-2

عدد المشاهدات: 22

الوطن: نستكمل في هذه المقالة موضوع حوكمة قطاع التعليم العالي الخاص ونقتصر في هذه المقالة بحث مهام واختصاصات مجالس الأمناء بما يحقق الحاكمية بمفهوميها الإداري والقانوني.
يمثل مجلس الأمناء ـ سابق الإشارة إليه ـ السلطة العليا في إدارة المؤسسات التعليميه بما يحقق جودة التعليم , ولذا يخوله المشّرع سلطات واختصاصات واسعة وليس لهذه السلطات والاختصاصات من حد أو تحفظات.
وقد تكفلت المادة (7) من اللائحة التنظيمية لتشكيل مجالس الأمناء، بتعداد تلك المهام والإختصاصات …… ويمكننا إيجازها شرحا وعلى التوالي:
1 – وضع السياسات العامة للمؤسسة التي من شأنها تحقيق جودة التعليم من خلال توافر جميع عناصر التعليم الجيد من خلال الاهتمام بالمعلم وتحسين حالتة المعيشية، كذلك الاهتمام اللا محدود بالمقررات الدراسية على اعتبار أن اختيار المقرر الدراسي المناسب ذي المحتوى العلمي السليم المشجع على الإبتكار والتخيل في آن واحد إداةحاسمة وأحد أفضل المؤشرات للتنبؤ بمستوى التحصيل الدراسى على المدى الطويل.
كما يتوجب على أعضاء مجلس الأمناء وهم يضعون السياسات العامة للمؤسسة أن يضعوا ـ قدر الإمكان ـ مدى ملاءمة الأساليب التعليمية في المؤسسة، بحيث تفى بمتطلبات العصر واحتياجات منتسبيها من الطلاب وأن تبتعد هذه الأساليب عن كل ما يوصف بالجمود والطرق التقليدية التى كثيرا ما تعتمد على التلقين والحفظ وهي ـ بلا شك ـ طرق تورث أدوارا سلبية لدى الطلبة وتحرمهم من المنافسة والإبداع.
2 – اختيار رئيس المؤسسة ونوابه والعمداء ورؤساء مراكز البحوث العلمية.
وان كنا نتفق مع هذا الاختصاص المعهود لمجلس الأمناء . الا اننا نفضل أن يتم إختيارهم مشاركة مع مجلس الإدارة المالكين، على اعتبار ان لمجلس الإدارة في المؤسسات الخاصة أوسع الصلاحيات للقيام بجميع الأعمال التي تحقق السياسة العامة للمؤسسة وبما يتماشى وغرض إنشائها.
3 – النظر في توصيات وإقتراحات المجلس الأكاديمى واتخاذ ما يلزم بشأنها من قرارات.
وفي اعتقادى أن هذا الاختصاص يعد تطبيقا لجميع مبادئ الحوكمة بمعناها الواسع، من خلال النظر فيما تود المؤسسة التعليمية التخطيط له لتطوير برامجها من خلال توصياتها ومقترحاتها، مما يعد الإلتزام بمعاير التعليم الدولية لتحديد ـ على الأقل ـ الحد الأدنى من المعلومات الضرورية التي يجب الأفصاح عنها مع تطوير ذلك بشكل مستمر ليناسب التغيرات في مجال حوكمة التعليم العالى الخاص وبالتالي فأن هذه المؤسسة التعليمية من خلال سياسات الإفصاح والشفافية تتمكن من التعرف على النظم الحقيقية لها لأنه يتم تقديم مقترحاتها وتوصياتها من مجلس ذي كفاءات عالية، كما أنه فى الوقت ذاته يمكن الجهات الأشرفية والمسؤولين ان يبدوا توقعاتهم بشأن مستقبل تلك المؤسسات التعليمية وبشكل واقعي ومن جانب آخر فإن ما يمارسه مجلس الامناء من إختصاصات تتمثل فى النظر فى توصيات ومقترحات المجلس الأكاديمي لا شك انها تحقق تفاعلا بين مجلس الادارة والمجلس الأكاديمي ومجلس الأمناء ذاته وبما يحقق ايضا تقرير مسئولية كل منهم.
والسؤال الذي ينهض هنا، هل في مقابل تلك السلطات الواسعة والمهام والاختصاصات المتعددة التي يطمع بها اعضاء المجلس يقابلها مسؤوليتهم عن اخطائهم التي قد تقع منهم وهم يمارسون تلك الصلاحيات، ام يكفي لدرء المسؤولية ان يكونوا قد بذلوا عناية الرجل المعتاد.

د. سالم الفليتي

Hits: 7

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.