حوكمة التعليم العالي من خلال مجالس الأمناء

Views: 43

الوطن: نعاود الحديث في موضوع الحوكمة وتحديداً حوكمة قطاع التعليم العالي من خلال مجالس الأمناء تشكيلاً واختصاصاً وبما يتناغم مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للتعليم 2040.
وجود الحوكمة في مؤسسات التعليم العالي الخاص بات مسلماً به في التطبيق العملي وغدت أحد إن لم يكن أهم المعايير التي تقيس بها مؤسسات التقييم المحلية والدولية قدرة هذه المؤسسات على الأداء والالتزام.
وعند تطبيق مفهوم الحوكمة ـ كما سنرى لاحقاً ـ على التعليم العالي يعنى وصف كل تلك الهياكل والعمليات والأنشطة التي تشارك في التخطيط والتوجيه، والأشخاص الذين يعملون في تلك المؤسسات بهدف إنشاء مؤسسة تعليمية تحقق أعلى مستويات الأداء وتكون ـ في الوقت ذاته ـ مسؤولة أمام المجتمع الذي تخدمه.
ويأتي القرار الوزاري رقم (1/2016) بإصدار اللائحة التنظيمية لتشكيل مجالس الأمناء بمؤسسات التعليم العالي الخاصة، والقرارات الوزارية بتعديل بعض أحكام هذه اللائحة آخرها القرار رقم (80) لسنة 2017م تدليلاً لأهمية حوكمة قطاع التعليم العالي الخاص.
وبقراءتنا لأهم نصوص هذه اللائحة يمكننا بيان الآتي:
أولاً: من حيث التشكيل (هيكل المجلس)
أ- اللائحة حددت وبجلاء الأحكام الناظمة لهيكل مجلس الأمناء ومدة العضوية فيه في المواد من المادة (2) وحتى المادة (7)، بحيث يشكل مجلس الأمناءمن أحد عشر عضواً كحد أدنى بالنسبة للجامعات ومن تسعة أعضاء بحد أدنى بالنسبة للكليات.
ب- وحسناً فعل المشرع ذلك عندما وضع حدا أدنى لعدد أعضاء المجلس بحيث لا يجوز أن يقل عددهم عن ذلك وذلك لأهمية تعدد الآراء وتنوع القرارات وهذا لا يتأتى إلا من خلال تعدد الأصوات، وإن كنا نأمل أن يحدد القرار الحد الاعلى من الأعضاء تفادياً للصعوبات العملية التي يمكن أن تثار أثناء مباشرة المجلس لإختصاصاته، سواء في دعوة الأعضاء للإجتماع أو التصويت على القرارات وعدم التأخير في اتخاذ القرارات الملائمة في الوقت المناسب.
ج- أوجبت الفقرة الأخيرة من المادة (3) من القرار أن يكون غالبية الأعضاء من حملة الدكتوراة في المجالات ذات الصلة بالتخصصات التي تقدمها المؤسسة والباقي من ذوي الخبرة والكفاءة مما يعني إفساح متسع من الخبرات الأكاديمية ذات المؤهلات العليمة وبشرط أن تكون ذات صلة ببقية التخصصات التي تقدمها المؤسسة المعنية تكاملاً مع الخبرات والكفاءات لباقي الأعضاء.
د- تناول البند (أ) من المادة (4) من القرار ذاته كيفية اختيار رئيس المجلس ونائبه وذلك بالتصويت ويفضل ألا يكونا من المالكين… وإن كنا نأمل من القرار العدول عن كلمة ويفضل ألا يكونا واستبدالها بشرط ” ألا يكونا ” تحقيقاً لأعلى معايير الحوكمة.
هـ- تطبيقاً لمبادئ الحوكمة حدد البند (ج) من المادة (4) عدد أعضاء المجلس من المالكين بحيث لا يتجاوز أربعة أعضاء بالنسبة للجامعات وعدد اثنين بالنسبة للكليات، حتى لا تؤثر أصواتهم عند اتخاذ القراراتت على باقي الأعضاء من غير المالكين.
و- أتاح التعديل الأخير لهيكل مجلس الأمناء فرصة سانحة للخبرات الأكاديمية العمانية سواء أكانت هذه الخبرات على رأس عملها أم سبق لها التدريس في مؤسسات التعليم العالي مما يعني إعطاء هذه الكوادر الوطنية فرصة لإثبات جدارتها وهو مفهوم مراعى في قواعد الحوكمة في مختلف دول العالم.
ل- حسناً فعل المشرع عندما وضع حداً أدنى لعدد إجتماعات مجلس الأمناء بحيث لا يقل عن ثلاثة اجتماعات في العام الأكاديمي الواحد. إنسجاماً واختصاصاته المرسومة له. كما يحمد أنه حدد مدة العضوية بحيث لا تزيد ـ كأصل عام ـ على أربع سنوات ولعل الحكمة من ذلك ـ من وجهة نظرنا ـ أن إبقاء العضو إلى مدة غير معينة قد يحرم المؤسسة من خبرات جديدة إضافة إلى أن شعور العضو ببقائه مدة طويلة قد لا تحثه على الإبتكار والتجديد وتوظيف تلك الخبرات بما هو مطلوب منه.
نخلص من ذلك أن اللائحة التنظيمية لتشكيل مجالس الأمناء اشترطت جملة من الصفات والكفاءات المهنية كحد أدنى يتعين على المؤسسات التعليمية الخاصة الأخذ بها عند اختيار أعضاء المجلس إضافة إلى تمتع هؤولاء الأعضاء بالعديد من القيم اللازمة لتحقيق مبادئ الحكومة بما يحقق المسؤولية والمساءلة في آن واحد.
مقالتنا القادمة ـ إن شاء الله ـ استكمال لذات الموضوع.

د. سالم الفليتي:

Hits: 7

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *