كل عام ومدارسنا في تألق وإجادة!

عدد المشاهدات: 31

الوطن: لقد ودعنا موسم القيظ الذي قطفنا فيه رطباً جنياً، فشبعنا في موسمه ألذ أنواع الرطب، فبدت حبيبتنا النخلة في طي صفحة القيظ منتظرين اليوم موسما آخر يأتي بثوب قشيب يزدحم فيه الناس طلباً للأرزاق سواء كانوا في مزارعهم أو في الأسواق.
وطي صفحة القيظ تشي بتساقط أوراق الخريف فارشة أوراقها في الممرات وعلى الطرقات راسمة بهجة مميزة على وجوه الأطفال وكأنها تنتظر عاماً دراسياً جديداً يحمل آمالاً ويرسم طموحاً متطلعاً إلى إشراقة جديدة هذا العام.
لا ريب أن وجوه أبنائنا بدت فرحة مستبشرة وهم يصحون من النوم قبل موعدهم المعتاد بعد أن قضوا الليل يحضرون حقائبهم الصغيرة وأقلامهم ويتمتعون بدفاترهم ومساطرهم وجميع ما حوت تلك الحقيبة التي تحمل براءة أطفال يعشقون مدرستهم التي يعدونها بيتهم الثاني رغبة في ملاقاة معلميهم بعد عطلة دامت الشهرين ونيّف؛ ليجددون صلاتهم وتواصلهم الدائم مع المعارف والزملاء والرفاق الذين انقطعوا تلك الفترة التي ليست بالهينة يستعدون لغد منتظر وما أجمله من غد.!.
يا لها من لحظة سعادة لا توصف حينما يتذكر كل واحد منا وهو يحمل حقيبة الأحلام متجها إلى مدرسته التي تبعد الكثير عن داره حين استيقظ على صيحات ديك الجيران وزقزقة العصافير النائمة في سعف النخيل، وصوت آذان الفجر الذي ملأ حارتنا الصغيرة لنتجه إلى مدرسة صفوفها رصّت من سعف نخيل مزرعتنا ومزرعة جيراننا وحائطها كان من شباك خفيفة وبابها من الأخشاب البسيطة ولكن وقعها في قلوبنا عظيم ونفعها على عقولنا غزير لذا ظلت مرتبطة بحياتنا، فكانت لنا نعم المرتع ونعم المكسب حين نقبل على المعارف بنهم وحفاوة، ونحيي معلمينا بمحبة عارمة، كل ما في مدرستنا البريئة يدعو إلى التفاؤل والمحبة وينبئ بمستقبل مشرق لتلك الفتية وهو ما نراه اليوم حين يعتلون مناصب تشعرهم بقيمة التعليم وقيمة تلك المدرسة البسيطة في البناء الكبيرة في المعاني لا تعرف ترفا ولا هدراً..!.
إنّ ما دعاني لتناول مساءلة العودة المدرسية بداية عام دراسي جديد، ذكرني بماض تليد وحاضر مشرق حينما نرى المدارس اليوم راقية في مبانيها مدعومة بشتى العلوم والمعارف مهيئة بمكتباتها ومصادر بحثها وعلومها وغيرها من المواقع الترفيهية المدرجة بمبناها الذي يدلّ على تطور كبير في مجال العلوم والمعارف هو ما يدعونا أيضاً إلى القول بأن مدارسنا قد التزمت فينا كطلاب علم ومعرفة فهل التزمنا نحن بها؟.
إنّ مهمّة الآباء والأمهات والأولياء بشكل عام لا تقتصر في هذه الفترة على توفير الأدوات المدرسيّة فحسب، ولا على تخييط وتفصيل الملابس وشراء الأحذية، وإنّما تتمثّل أيضا في تقوية رابط المحبة بين الطلبة والمدرسة وتهيئة المواضع العلمية المناسبة للأبناء، يحبب في تحصيل العلم طوعاً لا كرهاً، بقناعة تامة ويجد في تحصيله متعة لا تضاهيها متعة.
ولن يتأتى ذلك إلا ببسط الأيادي ولمّ الشمل مع إدارة المدرسة، بالزيارات والتواصل الهاتفي لتفقد الأبناء ومتابعة الأحوال الدراسية والسلوكيّات المرتبطة.
إنّ تطور اللوائح المدرسيّة ينبأ بخير عظيم لهذا البلد ومستقبلة الزاهر، ويعد بنفس جديد ومشرق لنظامنا التّربويّ إن طبّق بحذافيره كما خطط له، لأننا يجب دوما أن نخطط لننجح وليس لغير ذلك.
نعطي القوة للمعلم، نوليه الثقة، ونمنحه العطف والحنان، فهو مدير الصف وقائده وهو المربي والمعلم في فصله، والمدرسة لنا جميعاً، فلنعمل على تطويرها برفقته، فعلينا أن نمدّ الأيادي لمعلمينا وأبنائنا، مصافحة عميقة تشعرنا بمدى أهمية اهتمامنا بالمعلم والطلبة، لا بد أن نستدرك أخطاءنا ونتعظ من أخطاء الغير وكل عام وانتم أيها المعلمون وأيها الطلاب بخير وعافيه ودمتم ودامت عمان في أمن وآمان..!.

خلفان المبسلي

Hits: 8

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.