المعلمة والطالب العبقري

عدد المشاهدات: 30

الوطن: تحية كبيرة من الأعماق للمعلمين والمعلمات للعام الدراسي الجديد، تحية لهم بهمم قامات الرجال التي لا تكل ولا تمل في العطاء، ماضون بمعادلة الرجال ونعم الرجال يسطرون صفحات المجد بعزيمة وإرادة قوية صلبة لا تلين كشموخ جبال عمان الصماء، رافعين شعار التحدي كلنا وطن.
نعم كلنا وطن ومن أجل أجيال الوطن لرفعة شأنهم تذوب جل التحديات والتضحيات الجسام من أجل مستقبل مشرق ليس فقط في تقديم الزاد المعرفي والفكري لهم بل من خلال الوقوف معهم في مشاركتهم ظروفهم وأمالهم وآلامهم المتنوعة والتي بلا شك من بيئات مختلفة.
فكم نحن بحاجة ماسّة في هذا الوقت الراهن بالذات في التفاف متكامل حول طلبتنا من المدارس والكليات والجامعات والاقتراب منهم أكثر فأكثر من أجل الوقوف معهم والدفع بهم إلى الأمام بعناصر التحفيز والتشجيع المستمر من خلال استشراف المستقبل حتى يكونوا بعد ذلك نواة يحركها الشغف في خدمة أوطانهم.
وخير مثال على دور المعلم وقيمته وأهميته تلك القصة التي حدثت في المدارس الأميركية حين اتخذت المعلمة طومسون قرار داخلي كحكم مسبق على طالب في الصف الخامس بناء على معطيات خارجية في مظهره وسلوكه كمؤشرات الثياب المتسخة والتقوقع على النفس عدم الرغبة في التعلم وكثرة النوم داخل الفصل وبناء على هذه المؤشرات تشكل لدى المعلمة التصور النهائي لطالب، ولذلك كانت تستثنيه ولا تحبه ولا تهتم به حتى وصل بها الأمر كانت تستمتع حين تضع علامة صفر على أوراقه باللون الاحمر واستمر الوضع كما هو عليه حتى طلب منها في يوم من الأيام مدير المدرسة مراجعة سجلات الطلبة وعند المراجعة والوقوف عند سجل هذا الطالب تيدي كانت المفاجأة غير المتوقعة حيث كتبت عنه معلمة الصف الأول “طالب ذكي وموهوب ويتمتع بقدرات فائقة تفوق أقرانه” وكتبت عنه معلمة الصف الثاني “طالب ذكي وسيكون له مستقبل مشرق” وكتب عنه معلم الصف الثالث “طالب ذكي ولاكن مزاجه سيء بسبب مرض والدته بسرطان” وكتب عنه معلم الصف الرابع “طالب فقد الرغبة في التعليم بموت والدته فقد أثر عليه تأثيراً بالغاً وكان ابوه غير مهتم به” وبعد هذه النتيجة غير المتوقعة خجلت المعلمة من نفسها وبكت من أعماقها وصادف بعد ذلك عيد ميلادها، حيث حضر جميع الطلبة هدايا باهظة الثمن مغلفة بأشرطة جميلة ولكن الطالب تيدي أحضر زجاجة عطر فيها الربع وكذلك عقد فيه أحجار ماسيه مزيفة وسخر الطلاب من هذه الهديه وضحكوا عليه كثيراً ولكن المعلمة لبست العقد ورشت العطر على ملابسها وهدئت عاصفة السخرية لدى طلاب وبعد نهاية اليوم المدرسي انتظر الطالب تيدي معلمته خارج الفصل ليقول لها:”اشم فيك رائحة أمي الراحلة” ومن خلال هذه العبارة بكت المعلمة بكاء شديداً وعاهدت نفسها بأن تهتم بهذا الطالب وفعلاً اهتمت به وبالغت باهتمامه حتى استعاد معنوياته وقدراته العقلية ليكون طالباً متفوقاً، بعد ذلك وفي نهاية العام الدراسي انتظر الطالب تيدي معلمته وقال لها أنتي أفضل معلمة قابلتها فردت عليها قائلة: أنت من علمتني أن أكون معلمة جيدة وبعد سنوات تخرج الطالب تيدي من كلية الطب لم ينسى قيمة معلمته رسل بطاقة دعوة مكتوب عليها ابنك تيدي فلبست المعلمة العطر ولبست العقد وذهبت لحضور الحفل وبعدها صار هذا الطالب أفضل طبيب لمعالجة الأورام السرطانية بأميركا.
ومن هنا ماذا نستنتج من هذه القصة نستنتج الكثير ما لا يعد ولا يحصى ولكن كرسالة لكل معلم ومعلمة نقول لهم اقتربوا من هؤلاء الطلاب والطالبات أكثر وأكثر فهؤلاء الطلاب من بيئات مختلفة وقد يكون البعض منهم عصفت بهم الظروف والمحن ولذلك فهم بحاجة الى الرعاية المتكاملة لا تقتصر فقط على الزاد المعرفي والفكري فهذه المعلمة لم تقدم النقود والهدايا لهذا الطالب الذي صار له شأن كبير في المستقبل بل قدمت له الكلمات الجميلة والدعم والشحن المعنوي حتى صار هذا الطالب من العباقرة التي تستفيد منها البشرية جمعاء أنه الطبيب الشهير تيدي ستودارد.

حمد الصواعي

Hits: 4

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.