ولنا كلمة : ولتكن وجهتنا صلالة

عدد المشاهدات: 12

الوطن: مع بداية كل صيف وانتهاء العام الدراسي تضع العديد من الأسر برامجها لقضاء هذه الفترة في اجازة للراحة والاستجمام من عناء العمل أو الدراسة بالنسبة للطلبة خلال العام، وتبحث عن الأماكن الباردة التي تعوضها ولو لفترة وجيزة عن درجات الحرارة المرتفعة التي تعيشها معظم محافظات السلطنة بالنسبة لبلدنا أو دول خليجنا العامر، ما عدا بطبيعة الحال محافظة ظفار والشريط الساحلي الموازي لبحر العرب في محافظة الوسطى ، اللذين حباهما الله بجمال طبيعة خلابة واجواء باردة رائعة تنخفض فيها درجة الحرارة الى ما دون العشرين ليلا ، ولعل ما تتميز به هذا العام الجانب الإيجابي الذي تركه إعصار ميكونو والذي أعاد الحياة من جديد للعديد من الشلالات والعيون ومجاري الأودية ، وعجل في نشر البساط الأخر الذي تمتاز به محافظة ظفار قبل أوانه ، وجعل من هذه البقعة من عمان هذا العام جنة الله على الأرض أينما تولي وجهك تجد البساط الأخضر وينابيع المياه المتدفقة وتلامس بأناملك وأنت ترتفع الى قمم الجبال الظفارية السحب المتدفقة ، وفي مشهد آخر تجد نفسك تنظر الى السحب الركامية أسفل منك ترسم لوحة بيضاء ناصعة تغطي اجزاء مختلفة من المحافظة ، وتلك مشاهد يمكن لا تراها في بعض دول المحيطة بِنَا خلال هذا الوقت بالذات ، فهي خصوصية يمتاز بها هذا الجزء من عمان على مستوى شبه الجزيرة العربية .
وبالتالي فان على الباحثين عن هذه الأجواء من المصطافين من الداخل أو الدول المجاورة إعادة النظر هذا العام في خارطة وجهاتهم السياحية وتوجيه البوصلة الى سهول وجبال محافظة ظفار وشواطئ الوسطى على بحر العرب من راس الحد وحتى تلك القرى المتآخمة لشواطئ محافظة ظفار ، خاصة وان العمل جارٍ على قدم وساق لإعادة الأمور الى طبيعتها بعد ميكونو فنسبة الانجاز وصلت الى معدلات مرتفعة تكاد ان تلامس ‎%‎ 80 ، كما ان هناك حركة نشطة في تأمين الخدمات التي تتطلبها الحركة السياحية ، فلماذا لا تكون وجهتنا هذا العام صلالة ؟ ولتكن الى جانب استجمام ونقاهة مساهمة منا بدافع وطني في دعم هذه المحافظة بعد الأنواء المناخية وما خلفته من أضرار أثر على الحركة الاقتصادية هناك ، فما ستنفقه هذا العام في دولة اخرى تبحث فيها عن الجو البارد الاولى ان تنفقه في بلدك فتفيد بذلك الاقتصاد من خلال استخدامك المرافق والتي ينعكس منها ايراد يدخل في خزينة الدولة فيعاد تدويره لتطوير المشاريع والبنى الأساسية لاستخدامها من قبلك كمواطن وكذلك الزائر والسائح لبلدك.
ان تنشيط الحركة السياحية الداخلية لاشك يرتقي بان يكون واجبا وطنيا، خاصة في ظل وجود مثل هذه المقومات الطبيعية والتي غالبا ما نبحث عنها في الخارج، وبالتالي فان ما تحصل عليه من دخل شهري وهو حق من حقوقك لك حرية التصرف فيه ، يملي عليك واجبك الوطني أن تعيد صرفه وتدويره في بلدك لكي يعود إليك مرة أخرى، وذلك خلاف ما ستنفقه في سياحتك الخارجية بحثا عن التغيير الذي يتصدر اهتمامات الجميع، إلا أن في ظل ذلك لابد أن نبقي مساحة لسياحتنا في الداخل والتعرف على جغرافية الوطن وخزائنها الطبيعية، ولتكن وجهتنا هذا العام صلالة عروس بحر العرب ولنترجم تأثرنا وتعاطفنا معها خلال الأنواء المناخية بزيارتها ودعم اقتصادها وتجارتها بطريقة غير مباشرة ، من خلال إنفاق إن لم يكن الكل فجزء ما سوف سننفقه على سياحتنا الخارجية.

طالب الضباري

Hits: 4

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.