دور الأسرة والمدرسة في حل مشكلة رفض الطفل للمدرسة

Views: 86
عمان: يتساءل الكثير من الأهل عن سبب رفض طفلهم الذهاب إلى المدرسة، إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن 20% من الأطفال يرفضون الذهاب للمدرسة في وقت ما من المراحل الدراسية المختلفة، وتعتمد كيفية التعامل مع
الطفل على العامل المُسبب لرفضه ومدى التعاون بين ذوي الطفل والاختصاصيين داخل المدرسة وخارجها لتخطي هذه المشكلة.
الأسباب
قبل اختيار الخطة المناسبة لمساعدة الطفل للتغلب على رفضه للمدرسة، يجب تحديد  السبب وراء ذلك الرفض، وعمل مركز الدراسات المتعلقة بالأطفال في جامعة نيويوركNYU Child Study Center على تحديد أربعة عوامل رئيسية كما يلي:
• الابتعاد عن المشاعر السيئة، أي يتجنب الطفل أي عوامل تُسبب له القلق أو الاكتئاب في المدرسة.
• تجنب التفاعلات الاجتماعية أو التعرض لتقييم أو انتقاد الآخرين، حيث تتولد لدى الطفل مشاعر القلق والاضطراب في المواقف الاجتماعية أو صعوبة في التفاعل مع أقرانه.
• لفت الأنظار، أي أن يكون ما يظهر على الطفل من نوبات غضب أو تشبث بالوالدين أو قلق من الانفصال عنهما أسلوباً للحصول على الاهتمام الذي يحتاج إليه.
• التمكن من ممارسة النشاطات المسلية خارج المدرسة، أي مشاهدة التليفزيون أو اللعب بألعاب الفيديو.
كيفية التعامل
• تكمن الخطورة في رفض الطفل للمدرسة، في كيفية التعامل وبالشكل الصحيح مع الطفل، وبشكل لا يتسبب في تعزيز هذا السلوك، وتعزيز السلوك لا يتم فقط بإعطاء الطفل الهدايا أو الجوائز. فحصول الطفل على ما ينشده من تجنب للمواقف التي تسبب له الضيق، أو غير ذلك، يعد أيضا أحد الأشكال المهمة لتعزيز سلوكه.
فعلى سبيل المثال، قد يكون سبب رفض أحد الأطفال للذهاب إلى المدرسة نابعا من كرهه لحافلتها  فنوبات الغضب تؤدي إما لعدم اللحاق بالحافلة أو البقاء في المنزل، وكلا النتيجتين تعدان تعزيزا سلبيا لهذا السلوك، كون ذلك الطفل قد حصل على ما يريد، وهو عدم ركوب حافلة المدرسة، عبر إظهاره لغضبه .
• التحدث مع طاقم المعلمين في مدرسة الطفل حول رفض طفلهم للمدرسة للبحث في العوامل الداخلية أو الخارجية المُتسببة بهذا السلوك، وتمكن الأهل من التعرف على سلوك الطفل بعد دخوله للحصص الصفية وفيما إذا كان رفضه مستمراً أيضاً.
• عرض الطفل على طبيب الأطفال، فالعديد من الأطفال يكون لديهم أعراض جسدية إضافة الى الأعراض العاطفية، فمن المهم التأكد من أن هذه الأعراض وما يصاحبها من قلق واكتئاب ليست مرتبطة بمرض ما أو ناجمة عن سبب عضوي آخر. وبعد التأكد من ذلك، يصبح بالإمكان مناقشة الطبيب حول ما إن كان لا بد من الاستعانة باختصاصي أو مرشد نفسي كجزء من الفريق العلاجي للطفل.
• حفاظ ذوي الطفل على الهدوء والعقلانية خاصة إن كان سلوك الطفل يؤثر سلبا على بقية أفراد العائلة أو يتسبب بالمخاوف حول قوانين التغيب عن المدرسة، أو ما إن كانت الأم ستفقد وظيفتها في حالة قيامها بطلب الإجازات المتكرر لتجلس مع طفلها في المنزل، ويُوصى بضرورة التقيد بقاعدة الذهاب الإلزامي للطفل للمدرسة وأن يكون أمرا غير قابل للنقاش. ويذكر أن الخوض في جدل أو إعطاء الطفل (رشوة) للذهاب إلى المدرسة لا يُعد حلاً للمشكلة.
• تهدف الخطوات التالية إلى إعادة الطفل إلى المدرسة والسعي لإيجاد حل للسبب الكامن لهذه المشكلة، وعادة ما يتطلب العلاج مرشدا نفسيا من خارج المدرسة، سواء أكان السبب ناجما عن إصابة الطفل بالاكتئاب أو القلق أو اضطراب العناد المتحدي، أو غير ذلك من الأمراض والاضطرابات النفسية. أما إعادة الطفل إلى المدرسة، فتتطلب تعاونا من جهة المدرسة أيضاً.
دور العائلة
 فور تأسيسك لعلاقة مع المدرسة ومع مرشد نفسي خارجي، يكون الوقت قد حان لمعرفة دورك في حل هذه المشكلة وإعادة طفلك إلى المدرسة.
    وعليك القيام بإعادة تقييم أولوياتك، فعلى سبيل المثال، إن كان طفلك يرفض ارتداء زي المدرسة، فعليك القيام بموازنة أهمية ارتداء طفلك لهذا الزي وبين ذهابه إلى المدرسة بحد ذاته.
 وتتضمن الأمور الأخرى التي بإمكان الوالدين القيام بها لمساعدة طفلهم ما يلي:
• إنشاء عقد مع الطفل، وذلك بإعطائه المكافآت عند ذهابه إلى المدرسة والقيام بتصرف عكسي إن لم يذهب.
• تعليم الطفل أساليب الاسترخاء، والتي تتضمن التنفس بعمق، ومهارات أخرى للسيطرة على الضغوطات النفسية.
• السماح للطفل بالاتصال بالأم أو الأب في وقت محدد يوميا.
• إعطاء الطفل صورة الأم أو الأب أو أي شيء صغير آخر يشعره بالأمان .
• زيادة الأعمال الصباحية التي يستطيع طفلك توقع حدوثها.
التعاون مع المدرسة
هناك العديد من الأساليب المختلفة التي بالإمكان التعاون مع المدرسة للتغلب على رفض الطفل إلى مسيرته الدراسية منها:
• الطلب من المدرسة الاستغناء عن، أو التقليل من، الأعمال الإضافية التي يجب على الطفل القيام بها للحاق بزملائه.
• إنشاء خطة لانتقال الطفل من السيارة إلى المدرسة، فإن كان الطفل مصابا بمشاكل متعلقة بالانفصال (Attachment Issues)، فعندها على المدرس أو المدرسة استقباله في موقف السيارات التابع للمدرسة، وذلك ليقوم بمرافقة الطفل ومن يوصله إلى المدرسة، سواء أكان الأب أو الأم، إلى المدرسة، وفي حالات أخرى، قد يكتفى بوجود شخص يستقبل الطفل على باب المدرسة.
• محاورة المسؤولين في المدرسة حول إمكانية إقامة برنامج جزئي للعمل على انتظام الطفل في المدرسة، فإن كان رفض الطفل للمدرسة شديدا، فعندها يجب البداية ببناء توقعات بسيطة، إذ يُعد دخول الطفل للمدرسة بداية جيدة بعد ذلك، يصبح بالإمكان القيام بالبناء على ذلك وزيادة المدة التي يقضيها الطفل في المدرسة ساعة بعد ساعة إلى أن يقضي الوقت كاملا كأقرانه.

Hits: 27

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *