قلة المقاعد وارتفاع الرسوم.. عنوان العام الدراسي المقبل بأبوظبي

Views: 64

الخليج: فتحت مدارس أبوظبي الخاصة باب القبول والتسجيل للعام الدراسي المقبل 2018-2019 مبكراً هذا العام، حيث توافد العديد من أولياء الأمور لتجديد المقاعد الدراسية لأبنائهم في مدارسهم الحالية، فيما شد الرحال عدد

كبير للبحث عن مدرسة مناسبة تضمن جودة التعليم والرسوم الدراسية التي تتناسب وإمكانياتهم المادية. وشهدت مدارس أبوظبي الخاصة ذات الرسوم المعتدلة إقبالاً منقطع النظير من قبل أولياء الأمور، لتسجيل أبنائهم لديها، فيما لم تستقطب المدارس ذات الرسوم المرتفعة الأعداد المتوقع تسجيلها للعام الدراسي المقبل، حيث اقتصر التسجيل على أبناء النخبة والموظفين في الدوائر الحكومية الذين يحظون بمساعدة مرافقهم في تحمل نفقات رسوم أبنائهم في تلك المدارس.
قال عدد من مديري مدارس خاصة في أبوظبي إن مدارسهم لن تغلق أبوابها في وجه أولياء الأمور ما دام لديها مكان شاغر لاستيعاب طالب، ولكن بعض الصفوف توقف التسجيل لاكتفائها بالعدد، مشيرين إلى أن أعداد الطلبة الذين سجلوا عبر الموقع الإلكتروني في بعض المدارس تراوح ما بين 2000 إلى 3000 طالب وطالبة، لافتين إلى أن بعض المدارس قبلت منهم نحو 350 أو 400 طالب وطالبة للعام الجديد إلى مختلف صفوف المرحلتين الابتدائية والثانوية، فيما اكتفت بعضها بأعداد تقل عن ذلك، وفقاً لسعتها الاستيعابية.

أزمة مقاعد

أكدت سلوى نجيب مديرة مدرسة خاصة، أن المدرسة تعاني أزمة مقاعد دراسية في مرحلة الروضة الثانية والصف الأول الابتدائي، مشيرة إلى أن المدرسة لن تفتح باب القبول هذا العام، باستثناء فتح شعبة واحدة لمرحلة الروضة الثانية وقد اقتصر القبول فيها على إخوة طلابها القدامى، مشيرة إلى أن الإقبال يتزايد سنوياً نظراً للرسوم المتواضعة وموقع المدرسة داخل المدينة ولكن السعة الاستيعابية للمبنى لا تؤهلها لقبول كل هذه الأعداد، مشيرة إلى أن الأهالي من المقيمين اضطروا إلى عدم تسجيل أطفالهم في مرحلة الروضة الأولى واكتفوا بتسجيلهم في مرحلة الروضة الثانية لصعوبة الحصول على مقعد شاغر في المدارس.

وقالت راجية عبدالقادر- إدارية في مدرسة خاصة إن الإقبال كبير على التسجيل في المدرسة التي تقع داخل مدينة أبوظبي وتدرس المنهاج الأجنبي «الأمريكي والبريطاني» مرحلة الروضة وحتى الصف الخامس فقط، مشيرة إلى أن مدرستها نظمت مقابلات شخصية لعدد كبير من الطلبة الذين تقدم أولياء أمورهم للتسجيل في المدرسة للعام الدراسي المقبل، لافتة إلى أن المدرسة ستقبل حوالي 200 طالب وطالبة منهم كون المبنى المدرسي لا يساعد على قبول أعداد كبيرة، مشيرة إلى أن عدد طلاب المدرسة الحاليين يبلغ 720 طالبا وطالبة.مشكلة ومعاناة حقيقية

وأكد عدد من أولياء الأمور ل «الخليج» وجود مشكلة ومعاناة حقيقية عند التسجيل وخاصة الأطفال المستجدين في مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية الدنيا، وقالوا إن هناك فجوة تتسع تدريجياً بين الطاقة الاستيعابية للمدارس الخاصة وبين زيادة الإقبال على التسجيل فيها وخاصة المدارس التي تتبع منهاج وزارة التربية والتعليم بالنسبة لأولياء أمور الطلبة المقيمين.
وشكا الآباء من التصاعد غير المبرر للأقساط، مطالبين بضرورة التدخل لضبط الارتفاع «المبطن»، مشيرين إلى أن المدارس تحتال عليهم في فرض رسوم غير مبررة مثل الكتب الإضافية والرحلات والقرطاسية، فيما شكا البعض الآخر من فرض المدارس عليهم عند التسجيل تحصيل رسوم الفصل الدراسي الأول كاملة قبل بدء العام الدراسي، بينما يفترض دفعها على أقساط مع بداية كل فصل دراسي، وليس عند التسجيل، لافتين إلى أن معظم الأُسر لن تتمكن من دفع القسط الأول للعام الجديد، وما زال عليها أقساط للمدرسة للعام الدراسي الحالي.

أقساط مقدمة

وفي هذا السياق طالب أولياء أمور بإعادة النظر في نسب الزيادة المقررة وأحقية المدارس بها، وانتقد البعض حصول مدارس أبنائهم على الموافقة لزيادة الرسوم، على الرغم من أن مستواها التعليمي متدنٍ نسبياً.
وقال حمود عائض – ولي أمر – إنه انتقل من إحدى إمارات الدولة إلى أبوظبي منذ 3 أشهر وما زال حتى اليوم يبحث عن مدرسة مناسبة لأبنائه الثلاثة في المرحلة الابتدائية «المنهج العربي» الذي يتبع وزارة التربية والتعليم، وفوجئ برفض الكثير من المدارس الحالية قبول تسجيلهم، لعدم وجود الشاغر، وعندما لجأ إلى مدارس المنهاج الأجنبي اصطدم بالرسوم الدراسية العالية التي تفرضها، إضافة إلى فرضها استلام قسط الفصل الدراسي للعام الدراسي المقبل مقدماً.
وطالبت أم محمد عبدالرؤوف – ولية أمر – جهات الاختصاص بضرورة وضع حد لظاهرة استغلال المدارس الخاصة لأولياء الأمور، وأن تمارس دورا رقابيا أكثر فاعلية كون بعض المدارس تتقاضى رسوما إضافية تحت مسميات مختلفة منها أنشطة ورحلات ومساعدات وأنشطة لاصفية، وقرطاسية، لافتة إلى أن غياب الرقابة عليها يجعل الأهل مضطرين للدفع على الرغم من قناعتهم بعدم قانونية هذه المطالبات التي أصبحت مصدراً للتكسب والربح، إضافة إلى تحصيل الرسوم المرتفعة.
وقال سالم الجهوري – ولي أمر- إنه سجل ابنته في الدراسة المنزلية بعد أن بحث كثيرا عن مدرسة مناسبة في الرسوم الدراسية لابنته في الصف الحادي عشر، لما لمسه من تدنٍ في مستوى أداء مدرستها السابقة، مقارنة بما كان يدفعه من رسوم، مشيرا إلى أن تقييم «ارتقاء» الأخير للمدارس الخاصة في أبوظبي أفرز أن معظم تلك المدارس جاء في المستوى «ضعيف وضعيف جداً وأن عدداً قليلاً حصل على تقييم «مقبول».

وضع لا يطاق

وأوضح عبدالله الهاملي «أب لثلاثة طلاب» أن الوضع أصبح لا يطاق، والرسوم تشهد زيادة مطردة، وبمباركة الجهات التعليمية المسؤولة، ما يجعله غير قادر على الوفاء بالدفع في المواعيد التي تحددها المدرسة، مشيراً إلى أنه اضطر إلى تسجيل أبنائه هذا العام في إحدى المدارس الحكومية، خاصة بعد أن منعتهم المدرسة الخاصة من ركوب الحافلة حتى دفع القسط المتأخر، مما جعل أبناءه في حالة نفسية سيئة وعمقت كرههم لمدرستهم.
ولفتت أم الجوري عبدالرحيم «ولية أمر» إلى أن التعليم في المدارس الخاصة خرج عن أهدافه السامية في تخريج أجيال متسلحة بالعلم والمعرفة، وأصبح «بزنس» بالدرجة الأولى، مبتعداً عن العملية التعليمية برمتها، وأن أولياء الأمور في كثير من الأحيان يكونون أمام خيارين أحلاهما مر، فمع فتح باب القبول للمستجدين من الأبناء وإعادة تجديد التسجيل للقدامى منهم، تفرض المدارس رسومها الجديدة ولا يكون أمام ولي الأمر خيار نقل ابنه لعدم وجود أماكن متاحة في مدارس أخرى فيضطر مرغماً للموافقة على كافة طلباتها.

استغلال

وأوضح بشار القيسي «أب لتلميذ في رياض الأطفال» أن هناك استغلالا ماديا كبيرا تفرضه بعض المدارس على التلاميذ، فإضافة للمبالغة بالرسوم الدراسية، تقوم المدرسة برفع أسعار الزي المدرسي وبرفع أسعار الرحلات والنشاطات الأخرى الرياضية، إضافة إلى فرض رسوم اختبار تحديد مستوى لأطفال صغار وهذا الأسلوب ابتزازي ويضع الطفل على قائمة الانتظار، حيث يدفع ولي الأمر مبلغا يتراوح ما بين 500-1000 درهم تحسم من أول قسط في حالة قبوله أو عدم استرجاع المبلغ في حال تم رفض الطالب.
وقالت فوزية منذر تقي الدين «ولية أمر» إنها عثرت على مدرسة خاصة لتسجيل ابنتيها في الثاني والثالث الابتدائي «منهاج أجنبي» ولكن طلبت المدرسة رسوما دراسية تصل إلى 27 ألف درهم على الطالب من دون المواصلات غير مكترثة بالوضع المادي لأولياء الأمور، على الرغم من أن تلك المدرسة حصلت على تقييم «مقبول»، مشيرة إلى أن ارتفاع الرسوم الدراسية لا يعني بالضرورة ارتفاع مستوى المدرسة أو مستوى خدمات التعليم، فهناك مدارس مصنفة ضمن المستوى الضعيف وتكاليفها تصل إلى 30 ألف درهم في السنة.
وأضافت رئيفة مصطفى ولية أمر لأربعة طلاب في مدرسة تتبع المنهاج الأمريكي، أن قسط المدرسة أصبح كقسط الجامعة، مؤكدة أنه ينبغي على الجهات المسؤولة التدخل لوضع شروط تتناسب مع مستوى كل مدرسة، مشيرة إلى أن المبنى المدرسي الفخم ليس مبرراً أساسياً لرفع الرسوم فهناك مدارس أبنيتها متواضعة ولكنها تقدم تعليما يرتقي إلى مستوى «ممتاز» ورسومها تصل إلى نصف رسوم المدارس ذات التقييم المتدني.

رفض زيادة رسوم

ورفض قطاع المدارس الخاصة وضمان الجودة في دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي مؤخراً طلبات الزيادة ل 60 مدرسة خاصة، مشيراً إلى أن عدد المدارس التي تقدمت بطلبات زيادة الرسوم الدراسية للعام الدراسي الحالي بلغ 84 مدرسة منها 14 مدرسة آسيوية و70 مدرسة تقدم مناهج مختلفة، كما تمت الموافقة ل 24 مدرسة خاصة بالإمارة، حيث وصلت الزيادة إلى نسبة 3%، لعدد من المدارس التي تقدمت بطلبات زيادة رسومها الدراسية للعام الحالي.
ولضبط التوازن بين الحفاظ على حقوق المستثمرين ملاك المدارس، وحقوق أولياء الأمور، حدد القطاع عدداً من الضوابط والمعايير للموافقة على زيادة الرسوم الدراسية التي تتقدم بها المدارس الخاصة، تندرج تحت خمسة معايير أساسية تتمركز بشكل رئيسي على أداء المدرسة في تقارير ارتقاء، ونسبة الاستثمار في الكوادر التدريسية والفنية والإدارية من حيث الرواتب والتنمية المهنية ونسبة الاحتفاظ بالمدرسين، ونسبة الاستثمار في المبنى والآليات، إضافة إلى نسبة الطلبة المسجلين من أصحاب الهمم ونسبة الموظفين من مواطني الدولة سواء في الهيئات الإدارية أو التدريسية.

10 مدارس جديدة

وافتتحت دائرة التعليم خلال الأعوام الستة الماضية 65 مدرسة خاصة، بكلفة تجاوزت 3.4 مليار درهم، حيث أنشئت المدارس حسب متطلبات المجلس ومعاييره، من حيث توفير بيئة تعليمية مستدامة وتعليم عالي الجودة، مؤكدة افتتاح 10 مدارس خاصة في العام الدراسي الحالي.

رسوم منخفضة

يسدد نحو 34% من طلبة المدارس الخاصة في أبوظبي رسوماً دراسية منخفضة جداً، تقل عن 10 آلاف درهم سنوياً، فيما يسدد 24% من الطلبة رسوماً تراوح بين 10 و20 ألف درهم، ويقع 24% من الطلبة ضمن شريحة الرسوم المتوسطة ويسددون رسوماً بين 20 و30 ألف درهم سنوياً، فيما تضم المدارس ذات الرسوم العالية، التي تراوح بين 30 و50 ألف درهم 12% من الطلبة، وتضم المدارس ذات الرسوم العالية جداً، التي تزيد على 50 ألف درهم 6% من الطلبة.

حظر التسجيل

أكد قطاع المدارس الخاصة وضمان الجودة مؤخراً إغلاقه باب التسجيل للطلبة الجدد، أو المنتقلين إلى المدارس الخاصة التي حصلت في «ارتقاء» على تقييم ضعيف وضعيف جداً، والبالغ عددها 26 مدرسة على مستوى أبوظبي والعين والظفرة، حيث جاء قرار الإغلاق تماشياً مع توجهات المجلس لرفع جودة المخرجات التعليمية للمدارس الخاصة في إمارة أبوظبي، مشيراً إلى أن إغلاق باب التسجيل في تلك المدارس سيستمر إلى حين حصول المدرسة على أداء «مقبول» على الأقل، في تقرير «ارتقاء» عند الزيارة القادمة للمدرسة، واتخاذ إدارات هذه المدارس إجراءات وخطوات جدية لتطوير العملية التعليمية، بما يتناسب مع توقعات دائرة التعليم والمعرفة، بهدف ضمان حصول الطلبة الذين يتلقون تعليمهم في المدارس الخاصة على تعليم فعال وبجودة عالية.

 

Hits: 22

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *