خطوة صحيحة.. يا وزير التعليم

Views: 193

الوفد: الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم صرح مؤخراً بأنه قرر الاستعانة بثلاثة وزراء تعليم سابقين وعدد من الخبراء بهدف تطوير المنظومة التعليمية.. بهذا التصريح البالغ الأهمية، يكون الوزير قد بدأ يضع قدميه على الطريق الصحيح بشأن مكافحة الفساد الذى استشرى فى التعليم، لدرجة أن الخريج من الجامعة، يحتاج إلى إعادة التعليم من جديد.. عندما يفكر الوزير بهذه الطريقة الحضارية، فإن ذلك يعنى أنه يريد إيجاد حلول جدية للمنظومة التعليمية الفاسدة.

بهذا المنطق.. الوزير يدرك تماماً أن تطور التعليم ليس مسئولية الوزارة وحدها وإنما مسئولية المجتمع بأسره، وهذه  حقيقة مؤكدة، فليس الوزير وحده قادراً على إصلاح الأحوال «المايلة» فى التعليم، وبمفرده لن يستطيع أن ينجح فى هذه المهمة الوطنية، وإنما يحتاج إلى جهود جبارة من الجميع، وإذا كان الوزير قد قرر الاستعانة بالوزراء السابقين، فهذا معناه أنه يعتزم فعلياً خوض تجربة جديدة قائمة على المشاركة من الجميع.

ولماذا وزراء التعليم السابقون الذين قرر الوزير الاستعانة بهم؟!.. هى فعلاً خطوة مهمة لأن الوزراء السابقين الذين تولوا مسئولية التعليم من المؤكد أنهم كان لهم رؤية فى تطوير التعليم، وقد يكون أن مدة توليهم للوزارة لم تسعفهم فى تحقيق أهدافهم، وقد يكون لهؤلاء الوزراء السابقين ملاحظات مهمة بشأن التطوير ولم يقدروا عليها، وقد يكون لديهم رؤى جديدة استجدت بعد خروجهم من الوزارة.. على أية حال عندما يستعين الوزير بمن سبقوه فى هذا المضمار، فهذا يعنى أن لديه رغبة أكيدة فى إصلاح الأحوال التى آلت إليها العملية التعليمية.

فى كل بلاد العالم المتحضر، السياسة تعنى الاستمرار فى الفكرة حتى تكون واقعاً حقيقياً على الأرض، والمصلحة العامة تقتضى أن تتواصل القيادات المختلفة سواء كنت  حالية أو سابقة بهدف الوصول إلى الهدف المنشود. والذين خرجوا من المسئولية لا يستنكفون أو يرفضون التعامل مع من جاءوا بعدهم.. ولذلك فإن قرار وزير التربية والتعليم، بالاستعانة بخبرات من سبقوه، هى خطوة على الطريق الصحيح، وتبعث على التفاؤل بشأن الإقدام على إصلاح فساد التعليم.

وبالمناسبة قبول هؤلاء الوزراء السابقين للعمل مع الوزير الحالى يعد بمثابة خطوة حضارية رائعة منهم، ويا ليت هذا التقليد يسرى على كل الوزارات والهيئات والمصالح طالما أن الهدف هو الإصلاح الذى يعود بالنفع فى نهاية المطاف على الوطن والمواطن، ويبقى ضرورة بدء مرحلة الإصلاح للمنظومة التعليمية الفاشلة التى باتت وبالاً لا يطاق.

وجدي زين الدين

Hits: 9028

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *