تطوير مناهج أعداد الإعلاميين

Views: 65

الشبيبة: ناقشت يوم الخميس الموافق 6 من اكتوبر 2016 بجامعة السلطان قابوس الحلقة الدراسية الوطنية لتطوير مناهج تدريب الإعلاميين فى السلطنة التى نظمتها اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم وجامعة السلطان قابوس بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة الايسيسكوا.من أهم أهداف هذه الحلقه مناقشة التحديات المعرفية والمنهجية التى تواجه الإعلاميين والمؤسسات الاعلامية فى ظل الاعلام الجديد ومحاولة مراجعة مناهج الدراسات الاعلامية فى السلطنة لمواكبة مستجدات الإعلام الجديد أو إعلام العولمة.

الذي استنتجته من هذه الحلقة هو كيفية تعامل وتأهيل الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية العمانية للتعامل مع العولمة بمعناها الواسع والعولمة الاعلامية بمعناها الضيق والعلاقه التبادلية بين الاثنين وتأثيرهما على السلطنة سياسيا ,ثقافيا ,اقتصاديا واجتماعيا. تأتي أهمية هذه الحلقة والتى كان من المفروض أن تكون مؤتمرا إعلاميا تتبناه الجامعة و تدعي إليه جميع مؤسسات القطاع العام والخاص والمجتمع المدني وبيوت الخبرة العالمية لما لها من أهمية فى بناء الكادر الإعلامي العماني ومواجهة تيار العولمة الإعلامية التى أصبحت تسيطر على عقول شبابنا دون استيعاب واضح لمحتوى الرسالة الاعلامية.

شارك فى هذه الحلقة كوكبة من الاكاديميين من جامعة السلطان قابوس ومؤسسات التعليم العالي والخبراء الاعلاميين ولكننى أعتقد بأن الحدث أهم من الحلقه نظرا لتحدى إعلام العولمة الذي تواجهه السلطنة والعالم بأسره. الإعلام الجديد أصبح اليوم إعلاما ليس ترفيهيا إنما إعلام أمنى واقتصادي واجتماعى وثقافي وهذا ما تثبته الاحداث حولنا والمتابع للإعلام الحديث ودوره يعرف ما اقصد بدون الدخول فى التفاصيل التي لا يستطيع مقالي البسيط تغطيتها.

المشاركين فى الحلقة أكدوا أيضا بأن المجتمع الدولي شهد طفرة معلوماتية وتفاعلا هائلا فى المعلومات والاتصال وانتشار استعمال المعلومات فى كل مرافق الحياة اليومية وسرعة تداولها وتعميمها. ومن هذا المنطلق أصبح بناء المورد البشري القادر على الابتكار والإبداع مهم عبر تبنى مناهج جديدة فى التكوين والتدريب. الجانب المهني والتقني وانما أيضا التدريب على كيفية التعامل مع المحتوى وإعادة صياغته وما يتناسب وثقافتنا.

إذن لا بد أيضا من إدخال مناهج إعلامية لها علاقه بالتاريخ والتنمية السياسية والاقتصادية والثقافية لاننا نحتاج لعقول تحلل وتستنتج بدلا من عقول تنتج معلومات وتخزنها وتعالجها بدون خلفية ورؤية واضحة حول رسالتها الإعلامية مما يؤدى الى إرسال رسائل إعلامية للمجتمع لا تتناسب مع خصوصية و ثقافة مجتمعنا.

نتفق مع المشاركين بأن الإعلام الجديد غير القواعد المهنية المرتبطة بالتحرير والكتابة الخبرية والنشر وبالتالى يجب تغيير مناهجنا وما يتناسب مع التوجه الجديد لسياسات للعولمة الإعلامية. الرسالة الاعلامية في وسائل الإعلام العماني ينيغي أن تكون معبراعن ثقافة المجتمع العماني الحديث وتفاعله مع القضايا التنموية العمانية وذلك من خلال مايتبناه الصحفيون والإعلاميون من وجهات نظر مختلفة باهمية الحوار فى قضايا الشأن العماني والعالم من حوله وبالتالى ينعكس على المشاركة الفعالة لأبناء هذا الوطن وهذا ماهو حاصل من تفاعل وحوار ومشاركة فعالة للمواطنيين فى ايامنا هذه مع القضايا المختلفة سواء المختصة بالسلطنة او المحيط العربى و الدولي .

طبعا لا يمكننا تجاهل هذا التفاعل لأبنائنا الشباب للقضايا المطروحة أمامهم سواء كانت محليه او عالمية . “هل ندرس فى مناهجنا الإعلامية والجامعية هذا المنهج” مثلا؟. الجميع يعرف على سبيل المثال بأن المشاكل التى تعاني منها عمان اليوم هي مشاكل وإفرازات تنموية تعانى منها أيضا دول العالم وهذا يعتبر طبيعيا نظرا للتحولات التى تحصل فى بناء الدول والمجتمعات. يجب تغيير محتوى منهج التنمية والإعلام الذى يدرس بالجامعة ليدرك الدارسون للإعلام بأن القيادة السياسية كانت لديها رؤية واضحة عن الخطط التنموية وانعكاس ذلك على الدولة والمجتمع. أيضا يجب تدريس منهج الفكر السياسي والاقتصادي لقائد مسيرة التنمية للإعلاميين او إلزاميا لجميع الطلبة الجامعيين ليتعرف الطالب أو المتدرب حول معالجة القيادة السياسية للقضايا الداخلية ونظرته إلى العلاقات الدولية وكيف ينبغي أن تدار حيث استطاع بأن يؤسس لفكر سياسي يتعامل مع المتغييرات والأحداث حسب الظروف والمعطيات وهذا ما تؤكده المراجع و الوثائق المتوفره فى كثير من مراكز الأبحاث.

وبما أننى أحاول فى هذا المقال التحدث عن “الحلقة الوطنية حول تدريب مناهج الإعلاميين في السلطنة” إلا أن الحلقه لم تتطرق لموضوع مهم وهو الحوار الإعلامي وعلاقته بالثقافة السياسية “للمجتمع العماني الحديث” وهذا أيضا منهج إعلامى اخر يجب ان يدرس للاعلاميين. الفكر السياسي العماني خطط بحكمة لتأسيس “دولة القانون والمؤسسات وصولا الى التطور الديموقراطي فى عمان” منطلق من فكر الأصالة والمعاصرة كان الهدف بناء نظام ديموقراطي عماني نابع من الجذور التاريخية لهذا المجتمع وليس نظام ديموقراطى مستورد، نظام يساعد المجتمع والدولة على اتخاذ القرارات والسياسات المناسبة التى تتفق مع الثقافة السياسية العمانية منطلقا من معتقد سياسي بأنه لا يمكن لأي منبر ديموقراطي أو حوار اجتماعي أن يكون فعالا إلا اذا تميز بقيم وتوجهات سياسية مثل الإعتدال و هو الإعتدال فى حواراته الاعلامية والتنموية مراعيا الظروف الاقتصادية والسياسية للدولة والمجتمع، والتسامح والذى هو أساس التفاهم والمحبة والمودة بين أبناء الوطن الواحد، هذا بالاضافة الى المشاركة والمعرفة للقضايا الاجتماعية ذات الأبعاد المختلفة، وهذه التوجهات تحمي المجتمع من الخوض والإبتعاد عن كثير من المشاكل التى تقف عائقا نحو تقدمه وازدهاره وتساعده على الإستقرار والامان والتماسك الوطنى من خلال النمو و التدرج فى الحوار الديموقراطي التنموي و الاعلامي ونعرف جميعا بأن حرية التعبير من خلال الثقافة السياسية فى عمان تطورت بشكل إيجابى خلال السنوات الفائتة ولكن ينبغي أن يكون هناك توافق إيجابى واحترام بين حرية التعبير وتاثيرهذه الحرية على توجهات مسيرتنا التنموية.

فى نهاية مقالي هذا يجب أن تكون هناك مراجعة للمنهج الإعلامي بالجامعة ليتوافق مع التطورات الداخلية للمجتمع والعالم المحيط به. من الناحية التكنولوجية و الاعلامية. دعوتنا هي لإقامة مؤتمر إعلامى يناقش ما توصلت اليه الحلقة الاعلامية الماضية ودعوة مشاركين من كل المؤسسات من داخل السلطنة وخارجها حول الإعلام العماني والتحديات التى تواجهه بهدف ربطه و مسايرته للاستراتجية الاقتصادية 2040.

الدكتور حامد بن شظا المرجان

Hits: 83

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *