مبتعثات الخارج.. في الداخل!!

Views: 70
المدينة: هناك بناتٌ لنا، لا أعلمُ عددهنَّ بالضبط، لكنَّه يُقدَّر بالمئات، ممَّن أُتيح لهنَّ الابتعاث للدراسة الجامعيَّة في خارج المملكة، غيرَ أنَّ ظروفهنَّ الاجتماعيَّة حالت دون قبولهنَّ له، وفضَّلْنَ الدراسة في داخل المملكة!.
هُنَّ أصلاً لم يُقْبَلْنَ قبل ذلك في جامعاتنا الحكوميَّة بصفة عامَّة، أو في التخصُّص الدراسيّ المُعيَّن الذي يرغبنَ فيه، فاضطررنَ للدراسة في جامعاتنا الأهليَّة، غير أنَّهُنَّ اصطدمنَ بعائق شديد، هو تكاليف الدراسة المرتفعة، ممَّا أثقل كاهل ذويهنَّ، وقصمَ ظهورهم، وفرَّغ جيوبهم، لدرجةٍ يخبرني أحدُ الآباءِ أنَّه يدفع نصف راتبه التقاعدي لدراسة ابنته في جامعتها الأهليَّة، فماذا يا تُرى يتبقَّى له لمواجهة تكاليف المعيشة الأخرى المرتفعة كذلك؟! وهو كغيره من أولياء أمور هؤلاء البنات مُصنَّف ضمن طبقة الدخل المحدود في قيمته، والمهدود في عافيته!.
ولحلِّ هذه المشكلة، هناك طريقان يمكن السير عليهما معًا في نفس الوقت، هما إلزام جامعاتنا الأهليَّة بتخفيض رسومها، أو بالأحرى تخفيض أرباحها الكبيرة قليلاً لأجل الوطن ومواطنيه، والتي قد تفوق رسوم وأرباح الجامعات في الخارج، رغم فارق المستوى، وتعليمنا الخاص صار مثل الطبِّ الخاصِّ يهيمُ بينَ ربوع التجارة، ويا ليت جودته تناسب ارتفاع تكلفته، هيهات.. هيهات، فمخرجاته إلاَّ ما رحم ربِّي متواضعة، ودليلي على ذلك هو تهافت القطاعات الوظيفيَّة المهمَّة، وتركيزها على مبتعثي الخارج، وخرِّيجي الجامعات الحكوميَّة العريقة!.
أمّا الطريق الثانية، فهي ابتعاث هؤلاء البنات داخليًّا، في الجامعات الأهليَّة، ذات المستوى العالي، بشرط تعاونها مع الدولة في تخفيض رسومها، لا سيَّما وأنَّ عددهنَّ محدود، وكُنَّ سيُكلِّفْنَ الدولة أكثر فيما لو بُعِثْنَ للخارج، ولعلَّنا نؤدِّي واجب شكرهنَّ على توفير التكلفة بتسهيل دراستهنَّ بالمجَّان في وطنهنَّ الحبيب!.
طلال القشقري

 

Hits: 105

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *