الزواج على مقاعد الدراسة.. خطوة تحتاج إلى تفكير عميق

Views: 162

عمان: أصبح من الشائع عند أغلب الطالبات في جميع مراحل دراستهن تأجيل الزواج إلى ما بعد التخرج إلا إذا توافر الشخص الذي يحمل مواصفات معينة يستطيع من خلالها المشاركة في صنع حياة مشتركة مع الفتاة التي لا تزال على مقاعد الدراسة.
وبشكل عام ليس بالأمر السهل على المرأة أن تختار شريك حياتها دون النظر إلى من حولها من ظروف سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو حتى تلك الظروف الأمنية والسياسية بالنسبة للشخص المتقدم لخطبتها. فكلها أسباب مؤثرة على مسألة القبول أو الرفض، فالمشكلة إذا لا تكمن في الدراسة وأعبائها فحسب، وإنما المشكلة تكمن في تواجد رجل مناسب يمتلك القدرة على التفكير العقلاني والإسلامي بغض النظر عن الجنس وغيره.
ولأهمية الموضوع ومساسه بشريحة كبيرة من المجتمع ما كان من (مرايا) إلا البحث والتقصي مع أصحاب الشأن من الشباب والطالبات حول هذا الموضوع.
مؤيد ومعارض
هناك من يؤيد الفكرة ومن يعارضها، وفي سؤالنا هذا تقول الطالبة ريم السنانية تخصص التقنية الحيوية: الزواج على مقاعد الدراسة لا يؤثر بتاتا ما لم تكن الفتاة غير مرتبطة بطفل.
بينما تخالفها الرأي هاجر الطاهرية حيث ترد علينا قائلة: بالتأكيد زواج الطالبة وهي في هذه المرحلة يؤثر على دراستها لأنها بهذه الخطوة تكون قد أقبلت على حياة أخرى ومسؤوليات أكثر، ولكن ذلك كله يعتمد على مدى قوة التأثير إيجابيا كان أو سلبيا، كما أنه يعتمد على الطالبة واختيارها لشريك حياتها.
وتضيف الطاهرية: بمعنى آخر إذا كانت الطالبة على دراية تامة حول كيفية تنظيم وترتيب الأولويات فهذا لن يؤثر سلبا، بل على العكس تماما إذ انه سوف يؤثر بشكل إيجابي وعلى كافة جوانب حياتها سواء الحياة الدراسية أو حتى الأسرية، وذلك لأنها لاقت الدعم والتشجيع من شريك حياتها وتفهم كل منهما لظروف الآخر.
وتقف هاجر عند بعض النقاط التي يجب أن تنتبه لها بعض الطالبات مثل: أنه يجب على الطالبة أن تحسن تدبير وقتها وترتيب أولوياتها وضرورة الموازنة بينها، مشيرة الى أنه وفي الوقت نفسه إن لم تتلق التشجيع والدعم النفسي، هنا يكون لهذا القرار تأثير سلبي كبير وقد ينعكس ليس فقط على حياتها الدراسية بل وحتى الأسرية أيضا.
ويرى الطالب إسماعيل المحروقي طالب بتطبيقية نزوى- تخصص الاعلام الرقمي أن التأثير لا يعتمد على الطالب بعينه، حيث يستطيع الطالب أو الطالبة المتزوجة التوفيق بين الدراسة والحياة الزوجية وذلك بعمل جدول يخدم الجانبين.

التجربة
وعن سؤالنا حول تجربة الزواج وهي على مقاعد الدراسة تجيب علينا السنانية قائلة: لا أشعر بالفرق الكبير بين دراستي قبل الزواج وبعده إلا بشيء بسيط والمتمحور حول مسؤولية المنزل وأنه يجب علي إنهاء واجباتي في وقتها.
بينما تقول الطاهرية: كوني طالبة وامرأة متزوجة، يضع هذا التصنيف الكثير من الضغوطات النفسية والاجتماعية إن صح التعبير، فكوني طالبة أواجه العديد من المراحل الدراسية التي قد أصفها بالصعبة أحيانا والتي قد تحتاج إلى تفرغ تام لإتمامها، ولكن مع كوني امرأة متزوجة من الصعب أن أتفرغ تماما لذلك حيث أني قد ارتبط بالعديد من الواجبات الاجتماعية.
كما أوضحت هاجر أنها ومع ذلك كله فهي تستمتع بكل لحظة تقضيها الآن، حيث أنها ولله الحمد قادرة على الموازنة بين البيت والدراسة، إضافة إلى ذلك هي تحظى بدعم وتشجيع كبيرين جدا من قبل زوجها، حيث إنه يعلم مدى أهمية دراستها بالنسبة لها.
مشيرة إلى أن دعمه لم يتوقف على الجانب الأكاديمي فحسب، بل تواصل ذلك بالمشاركة في أنشطة الكلية المختلفة مما ساهم في اختفاء الضغوطات النفسية.
بينما يقول المحروقي: أنا طالب متزوج، ولله الحمد واستطعت أن أوفق بين دراستي وحياتي الدراسية لأني قمت بوضع خطط وأولويات، حيث قمت بادئ الأمر برفع معدلي التراكمي بعد ما تزوجت ولله الفضل والمنة مما أثر تأثيرا إيجابيا على حياتي.
وحول ما إذا كان قرار الزواج خلال الدراسة مناسبا، تقول ريم: الزواج على مقاعد الدراسة هو الأفضل والأنسب لي. بينما تقول الطاهرية: القرار يعتمد تماما على الشخص نفسه والشريك الذي يختاره، فإذا رأت الطالبة أنها على مقدرة في خوض هذه المرحلة ووجدت شريكا ذا كفاءة لا أعارض بتاتا، ولكن إذا كان هذا القرار سوف يؤدي إلى أن تتخلى عن مقعدها الدراسي وطموحها فلا أشجع أن تخطو بهذا الطريق، كوني على يقين تام أن التعليم في وقتنا الحالي مطلب أساسي ومهم .
المحروقي يرد قائلا: من وجهة نظري أن الزواج في وقت الدراسة هو خطوة جيدة، ولكن يجب على الطالب أن يكون على دراية في كيفية التوفيق بين هذين العمليتين (الزواج والدراسة).
عدم الموازنة
عبر هيثم سيف المعولي – طالب من تخصص دراسات الاتصال في كلية العلوم التطبيقية بصور عن رأيه قائلا : فترة الزواج من أهم الفترات التي يجب على الطرفين التركيز فيها على كل الجوانب، كذلك بالنسبة للدراسة فإن على الطالب في مرحلة الدراسة أن لا يشغل باله في أشياء أخرى. والزواج يحتاج إلى الكثير من التدبير والأمور سواء لتحضيرات الزواج أو بعده، لذا نحن كطلاب نجد من الصعوبة بمكان الزواج أثناء الدراسة، لأنه هناك عدة مسؤوليات تعتمد فيها أسرتك عليك عند الزواج، مثل توفير الدخل والمصاريف العائلية ومصاريف الزواج، فالطالب على مقاعد الدراسة ليس لديه عمل يعول عليه يوفر له دخلا لشراء المستلزمات اللازمة .
وفي هذا المحور يقول المحروقي: هناك بعض الطلبة الذين لديهم مصدر دخل يساعدهم في تكوين أسرة أثناء وقت الدراسة، ولكن هذا يعتمد على الطالب نفسه إذا كان يستطيع أن يوفق بين دراسته وبين زواجه. لأنه يكون عليه عاتق الكبير ومسؤولية كبيرة.
وأيضا الزواج ليس فقط بتوفير الدخل الأسري فقط، وإنما هناك أيضا المسؤولية الاجتماعية والنفسية وغيرها من المسؤوليات التي يجب أن يوازن بها كل من الزوج والزوجة.
وما بين مؤيد ومعارض لفكرة الزواج وقت الدراسة، عبر بعض الطلاب عن رأيهم في هذا الموضوع، واختلفت آراؤهم من ناحية أنه يجب الموازنة بين الدراسة والزواج، ولمن يجدها صعبة فعليه الاكتفاء بالاهتمام بجانب واحد فقط.

Hits: 68

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *