إصلاح التعليم..!

Views: 58

الرياض: تحدث كثيرون عن إصلاح التعليم في المملكة، وعن عجزه وتراجعه في بناء الإنسان، وتأهيله، وتحصينه، وتنويره، وأيضاً تحفيزه نحو المشاركة وبناء الذات، ومن بينهم الوزير د.أحمد العيسى في كتابه الشهير “إصلاح التعليم”، كما حملت بعض المؤتمرات والندوات عن التعليم توصيات مهمة لم ير معظمها نور التطبيق أو التمويل، كما أسفرت نتائج دراسات هيئة التقويم ونتائج مركز “قياس” والسنة التحضيرية في الجامعات عن مؤشرات مقلقة حول مخرجات العملية التعليمية، كذلك ما أظهرته النخب الفكرية في المجتمع من تباين حول مشروعات التطوير، ومستويات الفهم والدور والحكم تجاه الانفتاح المسؤول على متغيرات العصر وليس مغرياته، والتي لا تقبل التراجع أو التردد في المضي إلى الأمام المتحضّر، وأمام كل هذه التفاصيل كان إنفاق الدولة على مرفق التعليم في موازنة العام الحالي (217) مليار ريال، يمثّل (25%) من الحجم الإجمالي للموازنة، ولكن (85%) من هذا الرقم الكبير يُنفق على بند الرواتب.

أعود إلى كتاب الوزير د.أحمد العيسى الذي اختصر ما قلته في الأسطر الأولى عن مشكلات “إصلاح التعليم” في “غياب الرؤية السياسية، وتوجس الثقافة الدينية، وعجز الإدارة التربوية”، وأضيف لها أمرين آخرين، أولهما: تراجع دور الأسرة في احتواء وتوجيه ودعم أبنائها وبناتها، وفرز قدراتهم، وتخليصهم من آثار التقنية السلبية، وعجزها أيضاً عن تحويلهم من ثقافة الاستهلاك إلى الإنتاج، والرغبة في تحمل المسؤولية مقابل الكسل وعدم المبالاة.

و(الثاني): غياب المسؤول الحازم في الوزارة الذي لا يخشى التغيير، ولا يتوجس من ردات الفعل، أو يرتبك في التعاطي معها، أو لا يتقدم عليها ويحسمها منذ البداية بلا تردد.

نعم مشكلة التعليم في المملكة مركّبة، وتشترك فيها أكثر من جهة، ونتائجها تتحملها أجيال، وعقول، وتنمية مجتمع، ولكن الأهم ألا يكون السبب المادي عقبة في الوصول إلى حل، فهناك دول لم تنفق ربع أو ثلث ما أنفقته الدولة على التعليم، ومع ذلك نجحت وواكبت حركة التطور للعملية التعليمية، كذلك لا يكون الإحباط أو التأزيم أو الرغبة في إحداث التغيير بسرعة سبباً في تصدير الأحكام، وإعلان الفشل، والتخلي عن الدور والمسؤولية، بل على العكس علينا أن نتفاءل مع وزير يحمل رؤية عن المشكلة، ورؤى كثيرة في تقديم الحلول، وأن نقف معه، وندعم فريق عمله، ونساهم كلّ في موقعه بمقترحاته قبل مطالباته؛ لأن الأهم هو أن نتجاوز هذه المرحلة التي وصل فيها التعليم إلى حالة من عبثية الطالب، وإحباط المعلم، وتلقين وحفظ المنهج، وتواضع المبنى المدرسي، وترهل الهيكل الإداري، وهي تحديات كبيرة، وصعبة لكنها ليست مستحيلة الحل.

لو أصلح د.أحمد العيسى (25-30%) من حال التعليم فسيكون إنجازاً غير مسبوق، وسيخلد التاريخ اسمه، ومنجزه، وتجربته، وسيبقى في ذاكرة الأجيال؛ حين تتحقق أحلامهم وأمنياتهم، ويشعرون أنهم ذاهبون في كل صباح إلى المدرسة وهم أكثر تفاؤلاً ورغبة وحباً في التعليم.

د. أحمد الجميعـة

Hits: 63

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *