التعليم …. والمستقبل المجهول

Views: 136

السوسنة: لماذا لا يوجد آذان صاغية لنداء الاستغاثة العاجل من قطاع التعليم بشكل عام سواء أكان ‏التربية والتعليم أو التعليم العالي ؟! .. والى أين ياخذنا المسؤولون عن هذا القطاع الذي ‏يعتبر اللبنة الاساسية الاولى في اي مجتمع وعليه يترتب مستقبل الاجيال القادمة..؟! ‏والى متى سنستمر في اختيار المسؤولين غير المناسبين لمثل هذا القطاع ؟؟

وهل ننتظر الوصول للكارثة والى تدمير هذا القطاع في ظل سياسات التربية والتعليم ‏والتعليم العالي غير المدروسة ؟! ‏

لنبدأ من قرار التربية والتعليم بإجراء امتحان الثانوية العامة لمرة واحدة في العام والعودة ‏الى نظام سبق تجربته طويلا… انه قرار العودة الى الوراء وهدر لجهود بذلت لبناء فلسفة ‏جديدة لامتحان يتسم ببعض المرونة من حيث المسارات وخلق الفرص للطلبة. كما أن ‏ذلك يزيد من الضغوطات والأعباء النفسية على الطلبة وأهاليهم ويؤدي الى ضياع سنة ‏كاملة من عمر الطالب في حال أخفق في الامتحان ويضمه لصفوف العاطلين عن العمل ‏‏!! ‏

كما أن من يتتبع اعداد المتقدمين لامتحان الثانوية ونسب النجاح يكتشف عقم السياسات ‏التعليمية وافتقارها للتخطيط وكأنها تنظر إلى التعليم على أنه غير معني بأبنائنا ومستقبلهم ‏وبمؤسساتنا التعليمية وتطورها. فقد بلغ عدد المسجلين لامتحان الثانوية العامة هذه الدورة ‏‏157 الف طالب وطالبة مقارنة مع 130 الف طالب وطالبة في العام الماضي نجح منهم ‏‏31 الف طالب بنسبة 20% تقريبا.. أي أن هناك زيادة في إعداد المتقدمين لامتحان ‏الثانوية بفعل نسبة الرسوب الكبيرة في السنوات السابقة وهو ما يدلل على أن هناك خلل ‏في الوزارة من ناحية أسس التقويم وكذلك غياب رؤية استراتيجية شاملة لدي المسؤولين ‏عن هذا القطاع … ويبرز هنا تساؤل مشروع وهو أين يذهب جيش المحبطين هذا في ‏ظل ما تعيشه المنطقة من تطرف ؟!‏

أيضا من يتابع بيان الوزارة الذي يحذر اولياء الامور من تدريس ابنائهم في المدارس ‏المخالفة خارج الاردن يكتشف وكأن الوزارة غير معنية بدراسة أسباب ظاهرة دراسة ‏أبنائنا للتوجيهي خارج الاردن.. وكيفية علاج هذه الظاهرة .. واين مكامن الخلل ؟…. ‏بل هي فقط تصدر التعليمات والتحذيرات حول أسس معادلة الشهادة الثانوية من الخارج ‏‏!! .. وتاليا نص فقرة من البيان : “تدعو الوزارة أولياء امور الطلبة بضرورة التأكد من ‏المدارس التي يرسلون ابناءهم للدراسة فيها ( والمقصود هنا خارج الاردن ) بعدم ‏مخالفتها لأسس وتعلميات معادلة الشهادات في الوزارة، وعدم الوقوع فريسة لبعض ‏المكاتب التي تؤمن هذا النوع من القبولات مقابل كسب مادي غير مشروع على حساب ‏أبنائنا الطلبة‎.‎‏”‏

ان وزارة التربية والتعليم هي من أجبرت الطلبة الراسبين أو من هم على ابواب التوجيهي ‏على مثل هذه الخيارات والهجرة الى بلدان اخرى وآخرها تركيا لدراسة التوجيهي (أو ‏شراء شهادة توجيهي بمعنى أصح) والعودة الى البلاد للدراسة في جامعاتنا الحكومية ‏والخاصة..وهناك كذلك بلدان اخرى كثيرة يلجأ اليها الطلبة لدراسة التوجيهي وبدون ‏تحديد لتلك البلدان لأن المسؤولين يعرفون التفاصيل اكثر مني .‏

هل يريدون دق المسمار الاخير في نعش قطاع التعليم؟! مع ان الحل موجود وذكرناه ‏سابقا خاصة بالنسبة للتربية والتعليم وهوالبدء باستبدال مناهج التدريس ووضع خطة لمدة ‏‏12 عاما على الاقل عبر البدء بتطبيق مناهج الدراسة الدولية سواء (‏Sat ‎‏ أو ‏IG‏ أو ‏IB‏ ‏‎(‎حيث اثبتت التجربة الواقعية – ولا نتحدث هنا منظرين – سلامة ونجاح هذه البرامج ‏بالواقع الموجود حاليا في مدارسنا الخاصة من حيث نوعية التعليم وبناء شخصية الطالب ‏حيث يتمتع خريجو هذه البرامج الدولية بسمعة طيبة ومستوى علمي متميز في الجامعات ‏المحلية أو العالمية لذلك نقترح وضع خطة لشمول المدارس الحكومية بتطبيق هذه البرامج ‏بشكل تدريجي ابتداء من الصفوف الابتدائية مع مراعاة تأهيل المدرسين وتحسين ‏أوضاعهم المعيشية… ولنبدأ بالعاصمة عمان ونطبق البرامج الدولية على مائة مدرسة ‏حكومية على سبيل التجربة ..ومن ثم توسيع النطاق بعد التأكد من نجاحها ..واختيار لجنة ‏متخصصة للاشراف على هذا الموضوع من اصحاب الخبرة في هذه البرامج . ولحين ‏تطبيق هذه التجربة علينا معالجة الوضع المزري في مدارسنا بطريقة علمية مدروسة من ‏حيث الاهتمام بالمعلم أكثر والتركيز على الطالب وتكثيف الرقابة على مدارسنا حتى ‏نستطيع تخريج نوعية جيدة من الطلبة وترك الحرية لهم في الدراسة الجامعية لأنها حق ‏لكل طالب يستحقها…. وأن لا نعمل على اتباع سياسة الترسيب أو تخفيض معدلات ‏التوجيهي لنمنع أبنائنا من الدراسة الجامعية بحجة توجيههم الى التعليم التقني !! .. تلك ‏الكذبة التي ألفها بعض المسؤولين وحاولوا إقناع الناس بأنها قابلة للتطبيق في بلادنا ‏متجاهلين أننا بلد خدماتي ولا نملك الامكانات والمقومات التي تؤهلنا لتطبيق مثل هذا ‏النوع من التعليم .. الذي يمكن أن ينجح في بلدان صناعية أو نفطية نظرا للامكانات ‏المتوفرة و لتوفر فرص العمل فيها لخريجي التعليم التقني بعد الدراسة في المصانع ‏والمنشآت النفطية … الخ . الى جانب ذلك نحن بلد يصدر الكوادر البشرية الى دول ‏الخليج وغيرها وهو ما يحد بشكل كبير من نسبة البطالة بين خريجي الجامعات ‏وخصوصا في التخصصات المطلوبة في سوق العمل العربي. ثم كيف للقائمين على ‏الترويج لهذا التعليم أن يتجاهلوا التجربة الفاشلة لتطبيق التعليم التقني في عدة جامعات ‏منها جامعة البلقاء التطبيقية وجامعة الطفيلة التقنية والجامعة الالمانية الاردنية التي ‏انشأت لهذا الغرض ولكن انتهى بها المطاف الى تدريس المساقات التي تدرس في معظم ‏الجامعات .. غير متناسين بالطبع ان هناك تخصصات تطبيقية وتقنية تدرس في جامعة ‏البلقاء وكلياتها وبعض الجامعات الى جانب المساقات الاخرى. ‏

فلماذا نضحك على أنفسنا ونصدق كذبة ان التعليم التقني قابل للتحقق في بلادنا وفق ‏المعطيات القائمة ؟! ‏

‏ لم يقف المسؤولون عند شبح التوجيهي والرعب الذي يعيشه الاهالي وابنائهم خلال ‏الامتحان والنتائج وما بعدها ..بل ظهرأيضا شبح جديد وهو محاولة العودة لتطبيق امتحان ‏‏”المترك “…ويا ليت الامور وقفت عند هذا الحد بل اتحفونا بفكرة جديدة وهي عمل ‏امتحان للطلاب الذين يحملون الثانوية من مدارس بلدان الجوار وبلدان أخرى وكأنهم ‏يريدون عمل وصاية على وزارات التربية والتعليم في تلك البلدان وضبط التعليم والجودة ‏فيها رغم أن خريجي الثانوية عندنا ليسوا بأحسن حال من أقرانهم في تلك البلدان . الى ‏جانب أن ذلك قد يدفع تلك البلدان لمعاملتنا بالمثل !! .. كما أن هذا الامر يعمل على ‏حرمان بلدنا وجامعاتنا من الطلاب العرب والاردنيين وغيرهم ممن يحملون شهادات ‏ثانوية غير أردنية .‏

ان المتعارف عليه في كل دول العالم ومنها اوروبا وامريكا وكل الدول التي لديها ‏جامعات وطنية أن تقوم الجامعات بعمل امتحان قبول للطلاب الذين يحملون شهادة ‏الثانوية من خارج بلدان تلك الجامعات ويتم قبولهم في التخصص الملائم .. فلماذا لا ‏تتركوا هذه المهمة للجامعات ووفق أسس القبول المقررة من التعليم العالي ؟!.. ‏

فلماذا نحرم جامعاتنا من استمرار وجودها ونجاحها ونقود الامور الى حدود إغلاق ‏الجامعات الخاصة والبرامج الموازية في الجامعات الحكومية والتي تعتمد في معظمها ‏على الطلبة القادمين للدراسة من الخارج ؟ متناسين الاثر الذي يحدثه هؤلاء الطلبة في ‏تحريك الاقتصاد الوطني سواء لناحية إدخال العملات الاجنبية وكذلك مصاريف ‏معيشتهم واثرها في القطاعات المختلفة أو رسوم دراستهم…الخ ..أي ما نسميه السياحة ‏التعليمية التي اشتهر بها الاردن .‏

الى أين نتجه وأين نسير ؟! .. أسئلة نترك لكل عاقل الاجابة عليها .‏

آملين وضع استراتيجية شاملة للتعليم بشكل عام (التربية والتعليم والتعليم العالي ) تأخذ ‏بالاعتبار مصلحة البلاد والاقتصاد ومصلحة الطلبة والمجتمع ..وكذلك تشجيع الاستثمار ‏الخاص في قطاع التعليم وليس محاربته مستفيدين من تجربة الدول المتقدمة… وليس ‏الرجوع الى الخلف والنوم في حضن الماضي الذي ولى وانتهى ..كما أنه لا بد من اختيار ‏مسؤولين يتمتعون بالكفاءة والعقلية المتطورة من فئة الشباب الذي نهل من العلم الحديث ‏‏.‏

د. ماهر الحوراني

Hits: 230

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *