التعليم و التنمية المجتمعية

Views: 85

السوسنة: تنمية المجتمع يقصد بها  ممارسات النشطاء المدنيين والمواطنين المعنيين والمهنيين والتي تهدف إلى بناء مجتمعات محلية صحية و قوية و قادرة على مواكبة التطور,,, و تبلغ ذروتها عندما نصل لعقد اجتماعي عادل

للجميع بغض النظر عن اي فروقات,,, و هذا النظام الاجتماعي سينعكس على كل مناحي الحياة لانه سلوك و ممارسة يومية بالبيت و الشارع و المصنع…الخ لذلك حالة الجمود او السبات التي يعاني منها المجتمع العربي لها سببها الوجيه ,,, هي تشبه الى حد بعيد حالة (البيات الشتوي) التي تمارسها بعض الكائنات الحية ,,, حيث تخلد الى النوم و تنخفض حتى الوظائف الحيوية لديها وتنخفض دقات القلب لدرجة فقط تبقيها جثة على قيد الحياة ,,, فلا هي تنمو و تتطور و لا هي ميته ,,, هذه الحالة من الجمود رافقت المجتمعات العربية لعشرات السنين,,, وانعكست سلوكا مخجلا في شتى مناحي الحياة لان التطور المجتمعي هو اساس التطور في شتى مناحي الحياة.

و اتسعت الفجوة بيننا  كأمة عربية و العالم المتحضر لدرجة قد يصعب تجسيرها بدون جهد استثنائي و قفزات نوعية لدخول مرحلة المجتمع المتطور المتحضر سلوكا و ممارسة و ليس كلاما و خطابا ,,, ففي الوقت الذي اصبحت الدولة في اوروبا تنافس الابوين على الاعتناء بالطفل من لحظة ولداته و حتى يكمل تعليمه  ما زال المجتمع العربي لا يعطى الطفولة اكثر من هامش في ذيل اهتماماته ,,, و تصبح الصورة اكثر سوداوية عندما يتعلق الامر بالمرأة العربية التي لا تزال محبوسة بين جدران العادات و التقاليد من جهة و التهميش و القمع المقصود من جهة اخرى,,, و يجعلها تستجدي ابسط حقوقها ,,, ان هذه الاختلالات الاجتماعية و التي فشل التعليم في تصويبها لن تساعدنا على التأسيس لمجتمع متحضر يشعر الجميع به و بأهميته التي يستحقها و يتبؤ دوره المناط به طبيعيا و بديهيا ,,, اذا كان الامر كذلك و هو كذلك فعلا فيصبح الحديث عن امكانية تطور المجتمع ثرثرة لا معنى لها بدون البحث و التقصي بعمق عن السبب او الاسباب,,, و يحق لنا ان نسأل عن اثر التعليم الذي انفقنا عليه مئات المليارات على مجتمعات لا زالت تجادل و تختلف على بديهيات.

ذكرت بمقال سابق ان التعليم هو بالمحصلة الاخيرة ما  هو الا تغير بالسلوك,,, او هو الفرق بين ما كان عند بداية  التعليم و ما اصبح بعد التعليم(مهارة و سلوك) ,,,, فان تشابهت البداية و النهاية فبالتأكيد لم يحدث تعليم و انعدم تأثيره المجتمعي  و بقي التعليم و لا اقول المعرفة حبيس جدران المدرسة والجامعة.
هنا اود ان اؤكد على فكرة تباين تعريف التعليم او عدم وجود تطابق كامل بتعريف التعليم,,, الا ان جميع المختصين و الباحثين اتفقوا على ان التعليم في محصلته ما هو الا تغير بالسلوك للافضل ,,, فالتعليم وسيلة و منهجية و اما الغاية فهي الارتقاء بالسلوك في شتى مناحي الحياة , فالتعليم هو تغير ايجابي متوقع ,,, و تراكم هذا التغير (التعليم) يؤدي بالمحصلة الى رقي و تطور في السلوكيات المجتمعية عامة و في جميع جوانب الحياة ,,,
هناك فريق اخر قال ان التعليم هو اكتساب مهارات و معارف و مفاهيم  و من ثم استيعابها ,,,  ثم تطبيقها بل و التوسع بها و تطويرها (تغير بالسلوك) ,,, بينما فريق اخر من المختصين قال بوضوح و بشكل مباشر ,,, بان التعليم هو تغير  سلوكي قابل للقياس .
التعليم ليس فقط استيعاب و اكتساب معلومة مجردة تمكنني من اجتياز الاختبار كما تعامل معه نظامنا التعليمي, التعليم مقرون بالتغير السلوكي و الاستجابات بالاضافة للمهارة التي  ترافق عملية التعليم و تتأصل سلوكا و استجابات كمراة لعملية التعليم و تكون هذه المهارة او المهارات و السلوكيات  قابلة للقياس و التطور,,, و عندها فقط نقول ان هذا مجتمع متطور و بدأ يخطو بثقة اولى خطواته على سلم التحضر المدني ,,,
قال (Ian)  معرفا  التعليم بانه تغير سلوكي ناتج عن خبرة الفرد اي المتعلم,,, فعندما يتم استيعاب المعلومة و يتبعها تغير سلوكي يكون التعليم تحقق,,,  (Graham) لديه تعريف قريب جدا من التعريف السابق حيث يقول : ان التعليم عبارة عن تغير دائم بالسلوك,,,  و زاد على تعريفه الباحث (Mike Wills) حيث قال ان التعليم تغير بالسلوك قابل للملاحظة و القياس, ارجو ان يكون واضحا ان المقصود بالتغير السلوكي هو بالاساس تنمية الافعال و ردود الافعال و المهارة كنتيجة متوقعة للعلوم النظرية و تظهر كسلوكيات مجتمعية تكون قاسم مشترك لهذا المجتمع,,, و من خلال التعريفات السابقة يصبح واضحا ما نحتاجه كهدف استراتيجي من عملية التعليم برمتها,,, و هو تطور مهاري سلوكي ينشأ لنا جيل يتوقع منه استجابات سلوكية جيدة في شتى مناحي الحياة,,, لذا فالتعليم عملية ادراكية بشكل جزئي ,,,  و اجتماعية سلوكية بجزئها الاخر,,, و هو مرتبط ارتباط وثيق بوظائف الانتباه و الادراك و الاستيعاب و التحليل و استخلاص النتائج و اخيرا التطبيق بالحياة و البناء عليه و الاستمرار بمواكبة التطور و التغير ( تغير بالسلوك),,, و هذا يقودنا  الى  السؤال الجوهري: لماذا فشل التعليم في الوطن العربي باحداث الفرق و تقليل الفجوة بيننا كأمة عربية و بين من نتفق جميعا على نعتهم بمجتمعات متقدمة؟؟
د. ناصر ال حسن

Hits: 360

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *