حيرة إجازة الصيف لأولادنا: دورات تقوية أم الابتعاد عن الدراسة؟

Views: 101

العرب : العطلة الصيفية والإجازة المدرسية حدث مهم ينتظره الجميع بفارغ الصبر، خصوصا طلاب المدارس الذين يقضون أشهرا عديدة من الجد والمثابرة في الجو المدرسي الذي يشحن وقت الطالب قرابة سنة، يكون بعدها في أمسّ الحاجة إلى الراحة والاستجمام، وهو ما توفره له العطلة المدرسية التي تستمر قرابة ثلاثة أشهر، وتباينت آراء بعض أولياء الأمور الذين حاورتهم «العرب» حول هذا الموضوع بين من يرى أن الابتعاد الكامل عن الجو التعليمي يؤثر على عطاء الطالب في السنة الدراسية الجديدة، وبالتالي لا بد من إبقاء الأطفال في جو دراسي عبر إلحاقهم بدورات تقوية أو بمراكز تحفيظ القرآن، لكن بشكل لا يشعر معه الأطفال الطلاب أنهم تحت سيف الإجبار على التعليم كما يحصل أثناء السنة الدراسية، بينما يرى آخرون أن للطفل طاقة محدودة تستوجب من ولي أمره عدم تكليفه بما لا يطيق، وتركه يأخذ راحته في الإجازة الصيفية بعيدا عن الجو الدراسي حتى يعود إلى السنة الجديدة وهو في كامل نشاطه الذهني والبدني، فأيهما أفضل بالنسبة للطلاب؟
يرى خبراء في التربية أن الحسنة بين السيئتين، وأن التعامل مع الأطفال أثناء الإجازة يجب أن يكون معقلناً بشكل لا يشعرهم أن هناك واجبات مدرسية يومية يجب عليهم التعامل معها وإنجازها، كما أن الابتعاد بهم عن التعليم وتركهم طوال الإجازة يسرحون ويمرحون ربما يؤدي إلى تبخر ما خزنوه من معلومات في فترة الدراسة، لذا يجب على أولياء أمور الطلبة استخدام وسائل الترغيب المعروفة مع الأطفال في هذه الإجازة، كأن يقوم ولي الأمر بتخصيص جائزة لأطفاله تكون ميدان مسابقة بينهم، فمن يحفظ جزءا أو اثنين من القرآن -مثلا- سيحصل على هذه الجائزة، وهكذا حتى نبقيهم في الجو الدراسي دون أن يشعروا بذلك أو يحسوا بإرهاق أو تعب، هذا بالإضافة إلى ضرورة الخروج بهم إلى المتنزهات والمراكز التي يوجد توجد بها أنشطة رياضية وألعاب وتسالٍ. بهذه الطرق يستطيع أولياء أمور الطلبة إفادة أبنائهم من الإجازة بحيث تكون إجازة مثمرة.

لا لأي نشاط في الإجازة

يقول عبدالله المهندي: «لا شك أن الابتعاد عن جو المدرسة أثناء الإجازة الصيفية سيكون أفضل للأطفال الذين خرجوا لتوهم من عام دراسي حافل بالنشاط والتعب والإرهاق الذهني والبدني، فنظام التعليم عندنا نظام مرهق، فالطفل يستيقظ باكرا في حدود الساعة الخامسة صباحا ويبدأ في الاستعداد للذهاب إلى المدرسة التي يتوجه إليها الساعة السادسة، في وسائل نقل تخوض بهم غمار زحمة سير خانقة، وبعد وصوله يدخل في الدراسة والتحصيل العلمي حتى الساعة الثانية، ليجد نفسه في باص يزحف به رويدا إلى منزل أهله الذي لن يصله إلا في حدود الساعة 3.30 أو الرابعة، وهكذا هي الحال طوال عام دراسي كامل، مما يجعل هذا الجو المشحون طوال السنة يستوجب إخراج الطالب منه أثناء إجازته الصيفية والابتعاد به عنها وتركه يرتاح طوال الإجازة حتى يعود إلى السنة الجديدة في كامل نشاطه ليواصل مشواره، وفي اعتقادي أن هذا هو الأفضل للأطفال أثناء الإجازة، فهم يحلمون مثل غيرهم بقضاء إجازتهم في جو هادئ مريح بعيدا عن أجواء الفصول الدراسية بكل ما تعنيه من جد وانتظام، حيث يحدوا الأمل كل طفل في أن يقضي إجازته كما يحلوا له، يلعب مع زملائه ويتنزه مع أفراد عائلته في الحدائق العامة والشواطئ.
لا تترك وقت أطفالك للفراغ
أما خالد القحطاني فيرى أن إبعاد الأطفال عن الجو الدراسي في الإجازة الصيفية لا يتماشى ومصلحتهم التعليمية، فالأطفال يحفظون سريعا، لكنهم ينسون بشكل أسرع، وإذا لم يتعاهد ولي أمر الطالب ما حصله التلميذ خلال السنة من معارف فسيجد نفسه وقد نسي كل شيء بعد انقطاعه عن التعليم فترة الإجازة، مما يصعب عليه تحقيق المستوى المطلوب من النجاح في اختبارات السنة الجديدة، وبين إرهاق الطالب بالتعليم أثناء إجازته وإخراجه من الجو الدراسي بشكل كامل، يمكن أن نتوسط في الأمر لنمنح أطفالنا فرصة الراحة النفسية والبدنية عن طريق الخروج بهم إلى المتنزهات وتمكينهم من ممارسة هواياتهم الرياضة، وإلحاقهم بمراكز التحفيظ والنوادي الثقافية التي يجدون فيها المتعة والراحة والاستجمام أوقات فراغهم، كما يجدون فيها وسائل تعليمية مبتكرة تتماشى وأجواء الإجازة المدرسية، بهذا نضمن لأطفالنا مزيدا من التفوق والتحصيل المعرفي بشكل دائم، وبالتالي يتضح لنا أن ترك الأطفال يعيشون فراغا كاملا أثناء إجازتهم يتنافى مع مصلحتهم، وينبغي علينا كأولياء أمور أن نضع مصلحة أطفالنا في مقدمة اهتماماتنا دون أن الخضوع للعاطفة التي قد تتنافى مع مصلحة الأطفال أحيانا، فالأطفال في سن معينة لا يميزون مصلحتهم، وبالتالي علينا نحن تحديد مصلحة أطفالنا والعمل على تحقيقها حتى لو تعارضت مع رغباتهم، ونستطيع تنظيم أوقات الأطفال أثناء الإجازة الصيفية وجعلهم يشعرون بالتغيير دون أن نبعدهم عن جو الدراسة بشكل كامل.
التدليل الزائد مضرّ بطفلك
من جهته يرى بندر الراشد أن التدليل الزائد للأطفال مضر بمصلحتهم، ولا ينبغي أن نبعد أطفالنا عن الجو الدراسي أثناء الإجازة الصيفية التي يمكن لنا أن نجعل منها إجازة مثمرة بالنسبة لهم، ويعتمد تحقيق ذلك على التفكير الصحيح لأولياء الأمور، وأضاف: «يبالغ بعض أولياء أمور الطلبة في الخضوع لرغبات أطفاله خلال الإجازة، بحيث يترك لهم فرصة تحديد ما يقومون به من نشاط طوال الإجازة، وبطبيعة الحال فإن النفس البشرية عموما ونفوس الأطفال خصوصا ميالة إلى الدعة والراحة واللعب، بالتالي علينا الانتباه لذلك وعدم الانسياق وراء رغبات الطفولة الجامحة التي قد تتنافى والمصلحة، فما نشاهده من تدليل زائد يغمر به بعض الآباء أطفالهم هو ما ينعكس سلبا على هؤلاء الأطفال الذين يمكن لنا إعطاؤهم ما يستحقون من حنان لكن في حدود مصلحتهم، ومن مصلحتهم عدم الابتعاد بهم عن الجو الدراسي، فينبغي علينا إفادتهم من وقتهم، عبر تسجيلهم في دورات خفيفة مثل: دورات تعليم الخط العربي، ودورات تقوية اللغات الأجنبية، واللغة العربية قبل ذلك، أو دورات الرسم والتصوير الفوتغرافي، إلى غير ذلك من الأنشطة التي تفيد الطفل في مستقبله، أما أن نجعل إجازته كلها نوما ولعبا فذلك ما لا أرضاه لنفسي وأطفالي».
وأشار إلى أن تنظيم أوقات الأطفال في إجازتهم المدرسية يمكن أن يقوم به من يسافر في إجازته خارج الدولة ومن يبقى فيها، لكن من يبقى في قطر أثناء الإجازة الصيفية لديه فرص أكبر لاستثمار إجازة المدرسة لمصلحة أطفاله لما يوجد في الدوحة من مراكز ثقافية لديها برامج جد رائعة توفر للأطفال جوا من المتعة والتعليم في نفس الوقت، وعلينا الاستفادة من أنشطة هذه المراكز، أما من يقضي إجازته خارج قطر فحظوظه في استثمار الإجازة لصالح أطفاله تعليميا أضعف، فهو إما أن يكون مقيما رجع إلى بلده فلن يجد الوقت الكافي ولا الجو المناسب لزيادة معارف أطفاله، وإما مواطن يقضي هو وأفراد عائلته إجازتهم في مصايف الدول الأجنبية، فهذا ليس في جو يسمح له بإبقاء أطفاله بالقرب من الجو الدراسي، اللهم إلا إذا كان أولياء الأمور المسافرون للخارج لديهم الطموح والإصرار والمعرفة اللازمة لجعل أطفالهم يستفيدون من الإجازة، وفي هذا المجال يجب ألا نشعر الطفل بأي نوع من الإلزام في متابعة هذه الأنشطة، بل نقوم بتشجيعه بكافة الوسائل وإغرائه بالهدايا والجوائز والطرق المختلفة التي تجذب انتباه وعقول الأطفال إلى حيث نريد، فنحن لا نريد أن يشعر الأطفال أثناء إجازتهم أنهم مرغمون على مواصلة التعليم، فذلك يتنافى مع المصلحة التي نتوخاها من خلال إبقائهم بالقرب من الجو الدراسي أثناء إجازتهم الصيفية.

المدارس ليست سجنا
حسن عبدالكريم يضم صوته للمطالبين بعدم إبعاد الطلاب عن الجو الدراسي أثناء الإجازة المدرسية، مشيرا إلى أن ذلك يحول المدارس في نظر الطلاب إلى سجن، السعيد من أتيحت له فرصة للخروج منه، بينما هي في حقيقة الأمر مكان للحرية والارتقاء في عالم العلم والمعرفة والثقافة والنشاط والحيوية، مطالبا أولياء أمور الطلبة –خصوصا من يقضي إجازته في الدوحة- وضع جدول علمي بسيط غير مرهق للأطفال أثناء الإجازة، مشيرا إلى أنه قام بتجارب ناجحة في هذا المجال، حيث اعتمد على نصائح أصدقائه من المدرسين الذين أشاروا عليه بالاستفادة من الدورات الصيفية في المراكز والنوادي الثقافية، وأضاف: «لا شيء أثمن من الوقت، والأمم الناجحة هي التي لا تضيع دقيقة من وقت أبنائها، وما نشاهده من قتل للوقت وفراغ كبير أثناء الإجازة يستدعي منا التوقف لنتساءل: ما الذي سيجنيه الطلاب من هذا الفراغ طوال الإجازة الصيفية؟ لذا أعتقد أن الإجازة الصيفية مناسبة للتنسيق بين عدة جهات حكومية من أجل خلق جو يتيح فرصة للفئات العمرية المختلفة من الطلاب كي يستفيدوا من إجازتهم الصيفية فيما يعود بالفائدة على مستقبلهم الذي هو مستقبل أمة بأكملها، فالجهات المسؤولة عن الرياضة والشباب، والجهات الوصية على التعليم والثقافة، والهيئة العامة للسياحة، كل هذه الجهات يمكن لها فتح أبواب المدارس وتزويدها بمكتبات متنوعة، وإلقاء دروس ومحاضرات، وإعطاء دورات في مختلف الميادين المعرفية للطلاب الراغبين في الاستفادة من إجازتهم، فكثير من العائلات تقضي إجازتها في الدوحة كل حسب ظروفه، والآلاف من الطلبة يبحثون عما يملؤون به وقت فراغهم، لذا علينا منحهم فرصة لتحقيق ذلك، لا أن نغلق أبواب المدارس ونضع عليها حراسا، فنحن بذلك نزرع في نفوس الأطفال أن الخروج من هذا الجو هو بمثابة الخروج من سجن، والمدارس لم تكن يوما سجنا، بل مكانا للحرية وميدانا للعلم والمعرفة، ومن الضروري تنظيم الأنشطة الثقافية والرياضية فيها طوال الوقت وأثناء الإجازة حتى تكون مكانا معشوقا من قبل الطلاب، لا سجنا يودون الخروج منه عندما يمكنهم ذلك.

رأي خبراء التربية
بدوره عارض المشرف التربوي ياسر البلوشي ممارسة أي نوع من أنواع الضغط التعليمي على الأطفال أثناء إجازتهم المدرسية، قصيرة كانت أو طويلة، لافتا إلى أن ذلك يسبب في إصابتهم بعقدة الدراسة ويؤدي إلى كرههم الشديد لها، فإرغام الطفل على أي نشاطات تعليمية في الإجازة ليس من مصلحته، وعلينا دائما أن نتذكر أن قدرة التحمل لدى الأطفال محدودة للغاية، ويكفيهم 9 أشهر من التعليم المتواصل والدوام المنتظم، فنحن الكبار ننتظر الإجازة الصيفية بفارغ الصبر للهروب من الروتين وإيجاد فرصة لتغييره بأي وسيلة، فما بالكم بالأطفال الذي يمارسون عملا أصعب بكثير مما نتخيل، فالضغط المدرسي على الأطفال كبير جدا، سواء أكان مصدر الضغط الجو داخل الفصل، أو تعامل بعض المدرسين، أو ضغط وسائل النقل، وضغط الأسرة على الطفل عندما يعود للبيت ومراجعة دروسه، لذا لا بد من إخراج الأطفال من هذا الجو بشكل كامل أثناء الإجازة الصيفية وتركهم يعيشون حياتهم الطبيعية بعيدا عن كل ما يمت للدراسة بصلة، وإذا كان لا بد من تعليم الأطفال أثناء الدراسة فعلينا أن نصطحبهم معنا إلى المساجد وإغراؤهم بالهدايا كي يشاركوا في حلقات التحفيظ أثناء إجازتهم التي ينبغي علينا تركهم يقضونها دون شعورهم بأي ضغط عليهم وتركهم يتمتعون بكامل حريتهم في الحركة وفي ممارسة ما يستهويهم من ألعاب وترفيه. أبوليث خبير تربوي، يرى أن إجبار الأطفال على مزاولة أي نشاط تعليمي أثناء الإجازة المدرسية يتعارض مع مصلحتهم، كما أن إبعادهم بشكل نهائي عنها يحد من قدرتهم على استرجاع ما تعلموه في السنة الدراسية المنصرمة عندما يلجون الفصول في السنة الجديدة، وبدلا من هذا وذاك ينصح أبوليث أولياء أمور الطلبة باتباع خطة منظمة في الإجازة الصيفية، بحيث تقسم فترة الإجازة إلى 3 مراحل، الأولى بعد انتهاء الامتحانات وإغلاق المدارس أبوابها، يجب منح فترة للأطفال كي يرتاحوا من عناء العام الدراسي، بعد ذلك ندخل في المرحلة الثانية التي يمكن استغلالها في الأنشطة الترفيهية ذات الطابع التعليمي، بحيث نلحق الطلاب بمراكز تحفيظ القرآن ودورات التقوية في مختلف المجالات، على أن نحاول إقناع الطلاب بأهمية ذلك حتى يذهبوا إلى هذه الدورات والمراكز وهم مرتاحون دون أن نشعرهم بأي نوع من الإكراه، بعد ذلك ندخل في الأسابيع الأخيرة من الإجازة، وفي هذه المرحلة نبدأ معهم الاستعدادات للعام الدراسي الجديد وذلك عن طريق زيارة المكتبات وشراء بعض الكتب تدريجيا، لكن علينا أن نتركهم يتمتعون في المرحلة الأخيرة بأكبر قدر من الراحة والاستجمام والخروج بهم إلى الحدائق والمتنزهات حتى يدخلوا العام الدراسي الجديد وهم في كامل نشاطهم، لذا نجد أن الحل يكمن بين إخراجهم من جو الدراسة بشكل نهائي وبين إرهاقهم بمواصلتها.

Hits: 3

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *