تعزيز الطلاب في الجانب السلوكي

Views: 83

الرؤية: يُعتبر التعزيز من العناصر المهمة في العملية التعليمية، ومن الأهمية البالغة أن يكون حاضرا في مُختلف المواقف التعليمية؛ سواء أكان تعزيزا معنويا أم ماديا. وقد أشرتُ في كتاب “حديث المدارس” (ص:94) إلى أثر التعزيز في العملية التعليمية وأداوره وأهدافه وأساليبه المختلفة.

ولا ينبغي أن يقتصر التعزيز على جوانب التحصيل الدراسي فقط؛ إذ لا بد أن تحظى الجوانب الأخرى بالتعزيز كذلك كالانضباط السلوكي والانتظام الدراسي والأنشطة التربوية والمهارات والابتكارات التي يتفوَّق فيها بعض الطلاب.

ولا رَيْب أنَّ الانضباط السلوكي المتعلق بجانب التربية من الأمور المهمة جدا في العملية التعليمية، وينبغي أن يحظى بنصيب وافر من التعزيز بشقيه المادي والمعنوي، وتحرص كثير من المدارس على توفير التعزيز في الجوانب الأخلاقية والسلوكية عند الطلاب؛ لما ترجوه من نتائج إيجابية من ذلك.

وفي مدرسة عبدالله بن رواحة للتعليم الأساسي -إحدى المدارس العريقة بولاية سمائل- وتحت رعاية سعادة عبدالله بن حمود الندابي عضو مجلس الشورى ممثل ولاية سمائل، أُقيم حفل لتكريم الطلاب الأكثر انضباطا سلوكا والتزاما خلقيا داخل البيئة المدرسية، بحُضور أولياء أمورهم وعدد من الشخصيات التربوية والأسرة المدرسية بإدارييها ومعلميها وطلابها، وقد أوضحت -من خلال كلمة الحفل، التي أترككم مع نصها- الفكرة والهدف من هذه الاحتفالية وهذا التكريم.

“يطيبُ لنا بداية أن نرحِّب بكم أجمل ترحيب في هذا الصرح العلمي الماجد مدرسة عبدالله بن رواحة للتعليم الأساسي، وإنه لمن دواعي الغبطة والسرور أن تشاركونا هذا الحفل البهيج للاحتفاء بالطلاب الأكثر انضباطا سلوكا والتزاما خلقيا أثناء فترة دراستهم خلال هذا العام الدراسي (2014-2015م)؛ فأهلا وسهلا ومرحبا بكم، كما يطيبُ لنا أن نهنئ أبناءنا الطلاب وأسرهم الذين نالوا شرف التكريم هذا اليوم.

حضورنا الكريم،

إنَّ الأخلاق الفاضلة والقيم الحميدة بها صلاح المجتمعات والشعوب، ولا ريب أنَّ التربية الصالحة والتنشئة الصحيحة هي ما تجعل الابن مستقيمَ السلوك متصفا بالأخلاق والفضائل، وكما تعلمون فإنَّ المدارس مرتع التربية والتعليم؛ فالتربية أولا والتعليم ثانيا.

ومما لا ريب فيه أنَّ التربية أمانة عظيمة ومهمة جسيمة تحتاج جهدا كبيرا مضنيا وعملا دؤوبا مستمرا، ولابد أن تشترك فيها جهات عدة؛ أبرزها: البيت والمدرسة؛ إذ هما أهم بيئتين يستقي منهما الابن التربية الصالحة المستقيمة؛ لذا فإنه لابد أن تكون الأسرة والمدرسة على قدر عال وإحساس بالغ بالأمانة والمسؤولية؛ ليخرج لنا جيل مُتصف بأخلاق الإسلام، ومتمسك بالعادات الحسنة لآبائه وأجداده، وحتى يتحقق ذلك بدرجة أعلى فلابد من التعاون الدائم والتواصل المستمر بين هاتين البيئتين.

وإيمانا بضرورة غرس القيم الحميدة والأخلاق الفاضلة عند أبنائنا الطلاب، وأهمية حثهم وتعزيزهم على الانضباط السلوكي، وجعل البيئة المدرسية بيئة خصبة لاكتساب المثل العليا والحث على التمسك بقيم التربية والتعليم، فقد قامت المدرسة هذا العام بوضع أكثر من مائة وثلاثين لوحة تعليمية على جنبات المدرسة تحمل في طياتها رسائل إيجابية ذات قيمة عالية تحثُّ أبناءنا على التمسك بالأخلاق الحميدة وبذل الجد في سبيل التحصيل الدراسي تم استقاؤها من الكتاب العزيز والسنة النبوية ودواوين الشعراء وكتب الحكماء والأدباء، وها هي المدرسة اليوم تخطو خطوة أخرى في تأصيل الجوانب السلوكية داخل البيئة المدرسية؛ وذلك بتكريم الطلاب الأكثر انضباطا وسلوكا؛ تعزيزا لهم وتحفيزا لزملائهم الآخرين.

وقد كانت طريقة اختيار الطلاب الأكثر انضباطا وسلوكا من خلال ترشيحات جميع المعلمين لكلِّ فصل يقومون بتدريسه، وتم اختيار الطلاب الأكثر تكرارا أو اختيارا من معلميهم؛ باعتبارهم الأكثر انضباطا سلوكا، وتراوح عددهم بين ثلاثة وأربعة طلاب من كل فصل، وتم استثناء الطلاب المتفوقين دراسيًّا، والذين تم تكريمهم سابقا؛ باعتبار أنَّ المتفوق دراسيًّا مُنضبط سلوكا كذلك في أغلب الأحيان، ونحن هُنا نؤكد أنَّنا لا نكرم الطلاب المنضبطين سلوكا، وإنما الطلاب الأكثر انضباطا وسلوكا؛ فأبناء مدرستنا -ولله الحمد- يتَّصفون في عمومهم بالأخلاق الحسنة والسلوكيات الحميدة.

أيُّها الطلاب المحتفى بهم،

إنَّ الاحتفاءَ بكم أمرٌ في غاية الأهمية لنا كمدرسة، ونرجو أن نحصد ثماره في قادم الأيام بإذن الله تعالى، وتكريمكم هذا تكريم مستحق لكم، ومبعث سعادة لكم ولأسركم، بيد أنه في ذات الوقت يجعلكم أمام أمانة ومسؤولية في مدرستكم وأسركم ومجتمعكم؛ إذ لا بد أن تكونوا قدوة طيبة وأسوة حسنة لزملائكم ما دمتم في هذا الصرح المدرسي، وقدوة كذلك لإخوانكم في بيوتكم، وقدوة لأبناء مجتمعكم في جميع الأحوال، وليس من المقبول واللائق أن نرى منكم سلوكا خاطئا أو خلقا ذميما أو تصرفا سيئا وأنتم قد نلتم شرف التكريم في هذا الحفل البهيج، وبقدر ما تفوقتم على أقرانكم في السلوك لنأمل أن تنافسوا كذلك زملاءكم المتفوقين دراسيا في التحصيل الدراسي….”.

عيسى الرَّواحي

 

Hits: 4

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *