لماذا نتعلم الرياضيات ؟

Views: 83

نوت: كنت أشرح لابنتي قوانين المثلثات، و قانون فيثاغورس العظيم، عندما صاحت قائلة –بلهجتها -: باباه ليش نتعلم الرياضيات؟

للوهلة الأولى أحسست بأنني أمام أحد أسئلة التحدي التي دائما تطلقها علي هذه الجميلة بين الفترة و الأخرى و أقف معها مشككا في أفكاري و قراءاتي و يخونني معها كل مخزوني المعرفي، أحسست أنها صادقة في سؤالها: لماذا نتعلم الرياضيات؟ هل الرياضيات المعقدة بقوانينها و تربيعها و تجذيرها و رموزها المعقدة هي أشياء يمكن أن تفيدنا حقا في حياتنا؟

عندما تبقى أسئلة مثل هذه حائرة في عقول أبنائنا، لا يجدون لها جوابا، حتى و قد أصبحوا كبارا في مراحل دراسية متقدمة حتى المرحلة الجامعية، يمكن أن نرى ما نراه اليوم من تراجع لأنظمتنا التعليمية، و ضعف مخرجاتها.

قد لا يتفق معي البعض عندما أقول أن أنظمتنا التعليمية مؤهلة ماديا و لديها إمكانيات ضخمة لا تمتلكها حتى بعض الأنظمة التعليمية المتقدمة، و الإنفاق على الطالب في بعض الدول العربية يتجاوز الإنفاق عليه في الدول ذات الأنظمة التعليمية المتقدمة، حسب الكثير من التقارير الدولية، إلا أن هذا الصرف يذهب غالبا لأمور شكلية، و يضيع وسط الكثير من التجارب و المشاريع، التي يصرف لها الكثير، و ينتج عنها القليل.

المشكلة الأساسية في أنظمتنا التعليمية أنها لا تجيب على الأسئلة الملحة كسؤال الموضوع في عقول الأطفال، و لا تشجعهم على البحث عن إجاباتها، هذا إذا لم يُقمع السؤال، يكبرون و تكبر معهم الأسئلة حتى يشعرون بعدم الجدوى في كل ما يتعلمونه، فلا يوجد ربط كافي بين ما يتعلمه الطفل و بين ما يعيشه، و هنا لا أريد أن أرمي التهمة على الحكومات، فالمشكلة في الأساس هي مشكلة وعي، عندما يتحول الميدان التعليمي، إلى ميدان لسباق الخيول، من يصل أولا و من يحصل على أعلى الدرجات، و لا أحد يسأل عن ماذا استفاد الطالب، و ماذا يؤثر ما يتعلمه على واقع حياته و واقع مجتمعه، فالطالب منذ دخوله المدرسة و الجميع – المنزل و المدرسة و الإعلام – يغرس فيه أن التميز المطلوب هو تلك الشهادة التي سيحصل عليها، و حتى لو تمرد أحدهم على هذه المفاهيم البائسة و قرر أن يستفيد من التعليم بشكل آخر، سيلتقي في النهاية بنفس الأهداف، فلا أحد يخبره أن الغاية من التعليم هي أن تكون فردا واعيا تساهم في بناء مجتمع واعي حضاري، يجعل من التعليم سبيل لبناء حضارة إنسانية علمية كغيرنا من الدول المتحضرة اليوم، التي نستورد أدواتها و أجهزتها و تقنياتها و حتى أفكارها و قيمها.

عودا لسؤال ابنتي عن تعليم الرياضيات رويت لها قصة حصلت لي عندما ما زالت هي طفلة صغيرة، عندما أردت أن أثبت عمود حديدي على الجدار، و أردت أن أختار مثبت حديدي يناسب قياس العمود، و عندما أخبرني العامل في المحل أن العمود 2 إنش، عرفت أنه يعني أن قطر العمود هو 2 انش و هذا يعني تقريبا 5 سم مستغلا معلومة أن الإنش يساوي 2.45 سم، و بالتالي أخذت مثبت يناسب هذا القياس، لذلك فأنا وظّفت الرياضيات البسيطة في أمر حياتي.

كتبه : بدر الراشدي

Hits: 17

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *